أن أبا بكر وعمر لم يموتا حتى أوصيا بذلك ، بل والأغرب من ذلك ـ وحديثي لمن ليس في قلبه مرض ـ أن تجد تلك التأويلات الممجوجة للنصوص الواضحة ، وذلك الحمل الغريب للظواهر البينة (٨).
وبالرغم من أن الجميع يدركون ـ بلا أدني ريب ـ أن الرسول صلى الله عليه وآله لا يتحدث بالأحاجي والألغاز ، ولا يقول بذلك منصف مدرك ، إذن فماذا يريد صلىاللهعليهوآله بحديث الثقلين المشهور (٩)؟ وما يريد بقوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : «أما ترضي أن تكون مني بمنزله هارون من موسى ..» (١٠).
بل وما يريد بقوله صلىاللهعليهوآله أيضا : «علي ولي (١١) كل مؤمن بعدي» (١٢)؟ بل وما ... وما ... إلى آخره.
__________________
(٨) ـ أنظر إلى متن الرسالة المحققة وكيف تحمل ظواهر الكلمات والأحاديث علي وجوه تهدف إلى دفع الأمر عن حقيقته.
(٩) نقلت المصادر عنه صلىاللهعليهوآله قوله : «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما».
أنظر : سنن الترمذي ، : ٥ / ٦٦٢ / ٣٧٨٦ و ٦٦٣ / ٣٧٨٨ ، مسند أحمد ٣ : ١٧ و ٥ : ١٨١ ، مستدرك الحاكم ٣ : ١٠٩ و ١٤٨ ، أسد الغابة ٢ : ١٢.
(١٠) أنظر : صحيح مسلم ٤ : ١٨٧ : ٢٤٠٤ ، سنن الترمذي ٥ : ٦٣٨ / ٣٧٢٤ و ٦٤٠ / ٣٧٣١ ، أسد الغابة ٥ : ٨ ، الرياض النضرة ٣ : ١١٧ ، تأريخ بغداد ٤ : ٢٠٤ ، ترجمة الإمام علي عليهالسلام من تأريخ دمشق ١ : ١٢٤ / ١٥٠ ، حلية الأولياء ٧ : ١٩٤ ، ولعل الغريب في الأمر أن يحملها البعض علي أن ذلك يكون في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله متناسين أن ذلك يطعن فيما ذهبوا إليه ، حيث أن من لا ينسي أن يولي من ينوب عنه في حياته لا يمكن قطعا أن يغفل عن ذلك بعد وفاته ، بالإضافة إلى أن ذي الأمر يوضح وبجلاء لا يقبل الشك أن عليا كان أحق من غيره بخلافة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وهذا يعني ـ وبلا ريب ـ إعلان من رسول الله صلى الله عليه وآله للمسلمين بعده أن أحقهم وأولاهم بالخلافة علي بن أبي طالب عليهالسلام ، فإن أعرضوا عن النص وكذبوه كان أولى بهم أن لا يولوها إلا من كان أولى بها منهم.
(١١) أنظر متن الرسالة وفيها تعليق ـ ولو كان مختصرا ـ لوجوه كلمة «ولي».
(١٢) سنن الترمذي ٥ : ٦٣٢ / ٣٧١٢ ، مسند أبي داود الطيالسي : ١١١ / ٨٢٩ ، مصنف ابن أبي شيبة ٢ : ٧٩ ، سنن النسائي : ١٠٩ / ٨٩ ، مسند أحمد ٤ : ٤٣٧ ، الرياض النضرة ٣ : ١٢٩ ، أسد الغابة ٥ : ٩٤ ، مستدرك الحاكم ٣ : ١١٠ تأريخ بغداد ٤ : ٣٣٩.
![تراثنا ـ العدد [ ٢١ ] [ ج ٢١ ] تراثنا ـ العدد [ 21 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2741_turathona-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)