يجمعها أصحاب الحديث ، وكل حديث منها تجمع طرقه في جزء أو جزءين ... ومن الطوالات المشهورة التي لم تخرج في الصحيح حديث الطير ...».
وحكى ابن الجوزي عن ابن ناصر عن ابن طاهر ، قال : قال أبو عبد الله الحاكم : حديث الطائر لم يخرج في الصحيح ، وهو صحيح» (٢٠).
أقول : ولما كان حديث الطير روي من طرق كثيرة ربما جاوزت حد التواتر ، حيث رواه عن أنس وحده مائة من التابعين أو أكثر ، فكان من الأبواب التي يفردها الحفاظ والمحدثون بالتأليف ويجمعون طرفها وألفاظها في كتاب مفرد ، وكان الحاكم ممن عني بجمع طرقه في جزء ضخم ولم ينفرد بالتأليف فيه ، فقد أفرده بالتأليف قبله وبعده غير واحد من أعلام الحفاظ وأئمة هذا الشأن ، منهم :
٢ ـ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، المتوفى سنة ٣١٠ ه.
ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٥٣ عند كلامه على حديث الطير قال : «ورأيت مجلدا في جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، المفسر ، صاحب التاريخ» وكرره في ١١ / ١٤٧.
٣ ـ الحافظ ابن عقدة أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة ، المتوفى سنة ٣٣٣ ه.
ذكره له الحافظ ابن شهرآشوب في كتاب «مناقب آل أبي طالب».
٤ ـ الحافظ ابن مردويه أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني ، المتوفى سنة ٤١٠ ه.
وقال الخوارزمي في كتابه مقتل الحسين (عليهالسلام) ١ / ٤٦ : «وأخرج الحافظ ابن مردويه هذا الحديث بمائة وعشرين إسنادا».
وقال ابن حجر في لسان الميزان ٢ / ٤٢ : «وقد جمع طرق الطير ابن مردويه والحاكم وجماعة ، وأحسن شئ فيها طريق أخرجه النسائي في الخصائص».
__________________
(٢٠) المنتظم ٧ / ٢٧٥ ، والعلل المتناهية ١ / ٢٣٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٨ ] [ ج ١٨ ] تراثنا ـ العدد [ 18 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2738_turathona-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)