إلا أن يرجو ، عن حرم صفحك بأمانك.
إلهي ، لو نطقت بلسان كل مخلوق ضارعا ، لم أتذرع بذريعة أستوجب بها رحمتك.
ولو بكيت بعين كل مفجوع جازعا ، لم أتوسل بوسيلة أستحق بها مسامحتك.
ولو سلبت آماقي لذة الرقاد عمري رغبة إليك ، ما أديت حق محبتك.
ولو أجريت دم أجفاني في التوجه إليك ، نهضت بواجب مخالصتك (٤١).
إلهي ، إذا خطر بقلبي معنى الأنس بك ، هام عقلي في التشوق إليك.
وإذا حضر بلبي حلاوة عطفك علي ، ألقيت روح بين يديك.
إلهي ، كيف يلذ للجفون في ليالي الخلوات الاجتماع ، ومحبتك تأبي إلا تفريقها.
وكيف يفرح بكنوز الدنيا عارف ، عارف أن إرادتك تكره إلا تمزيقها.
إلهي ، إذا صرفتني عن بابك ، فبمن أسترفد؟!
وإذا ضللت في مهامه تعويلي عليك ، فبمن أسترشد؟!
وإذا حجبتني عن موائد كرمك ، فبمن أستطعم؟!
وإذا قطعت حبل أمانك لي ، فبمن أستعصم؟!
__________________
(٤١) المخالصة : المحبة والمصافاة.
![تراثنا ـ العدد [ ١٨ ] [ ج ١٨ ] تراثنا ـ العدد [ 18 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2738_turathona-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)