شرقت بدموع حسراتي فكفكفتها (٣٦) بمنن آلائك.
إلهي ، إذا سريت في فلوات المدح لجلالك اتسعت في عين بصيرتي جهاتها ، وإذا سربت (٣٧) بفجاج التنزه في كمالك انبسطت في مخايل فكري عرصاتها.
فيا من حاط (٣٨) جلاله بسرادق عجزت العقول عن مغرفة كيفيته ، وحرس مجده القديم عن تصور كنه ماهيته.
ارحم من قصرت الألباب عن وصف ضعف قدرته ، وعجزت الأذهان عن شرح وهن جملته (٣٩).
قد ألقى مهجته في يد الاستسلام ، وأعترف بلزوم الحجة في الغضب والاصطلام.
إن استعان جوارحه في الاعتذار عن جرائمه أكذبته ، وإن أشار إليها في تحقيق عظائمه صدقته.
فيا من عم الخلائق فيض أفضاله ، أول الصفح مخذول أبعاضه وأوصاله.
إلهي ، ارحم من انقطع رجاؤه إلا منك ، وعمي نظر أمله إلا عنك.
لا يجد نسيم بهجة إلا أن يحركه عطف رضوانك ، ولا روح سرور (٤٠)
__________________
(٣٦) كفكف الدمع : مسحه.
(٣٧) السارب : الذاهب على وجهه يسير في الأرض.
(٣٨) حاط الشئ : حماه ورعاه.
(٣٩) الجملة : جماعة الشئ.
(٤٠) الروح : النسيم.
![تراثنا ـ العدد [ ١٨ ] [ ج ١٨ ] تراثنا ـ العدد [ 18 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2738_turathona-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)