منهم العلامة الشيخ عز الدين عبد الحميد بن أبى الحديد المدائني في «شرح نهج البلاغة» (ج ١ ص ٨ ط القاهرة) قال :
ولمّا ملك عسكر معاوية الماء وأحاطوا بشريعة الفرات وقالت رؤساء الشام له : اقتلهم بالعطش كما قتلوا عثمان عطشا سألهم عليّ عليهالسلام وأصحابه أن يسوغوا لهم شرب الماء فقالوا : لا والله ولا قطرة حتّى تموت ظمآء كما مات ابن عفان فلمّا رأى عليهالسلام انّه الموت لا محالة تقدّم بأصحابه وحمل على عساكر معاوية حملات كثيفة حتّى أزالهم عن مراكزهم بعد قتل ذريع سقطت منه الرءوس والأيدى وملكوا عليهم الماء وصار أصحاب معاوية في الفلاة لا ماء لهم فقال له أصحابه وشيعته : امنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك ولا تسقهم منه قطرة واقتلهم بسيوف العطش وخذهم قبضا بالأيدى فلا حاجة لك إلى الحرب فقال : لا والله لا أكافئهم بمثل فعلهم أفسحوا لهم عن بعض الشريعة ففي هذا السّيف ما يغني عن ذلك (١).
ومنهم العلامة الشهير بابن الطقطقى في «الفخرى» (ص ٧٥ ط محمد على صبيح بالقاهرة) قال :
وقال عليّ عليهالسلام : خذوا حاجتكم من الماء ولا تمنعوهم منه.
ومنهم العلامة القندوزى في «ينابيع المودة» (ص ١٤٨ ط اسلامبول) ذكر ما تقدّم عن «شرح النهج» بعينه.
__________________
(١) قال ابن أبي الحديد في «شرح النهج» (ج ٢ ص ٥٨٨ ط القاهرة): لما حال معاوية بين أهل العراق وبين الماء قال : ولأمنعنهم وروده فاقتلهم بشفار الظماء قال له عمرو بن العاص : خل بين القوم وبين الماء فليسوا ممن يرى الماء ويصبر عنه فقال : لا والله لا أخلي لهم عنه فسفه رأيه وقال : أتظن أن ابن أبي طالب وأهل العراق يموتون بإزائك عطشا والماء منهم بمعقد الأزر وسيوفهم في أيديهم فلج معاوية وقال : لا أسقيهم قطرة كما قتلوا عثمان عطشا فلما مس أهل العراق العطش أشار على عليهالسلام الى الأشعث أن احمل
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2734_ihqaq-alhaq-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
