فسرحها على وأرسل معها جماعة من رجال ونساء وجهّزها وأمر بها «لها ـ ظ» باثني عشر ألفا من المال.
ومنهم العلامة الشهير بابن أبى الحديد في «شرح النهج» (ج ١ ص ٧ ط القاهرة) قال :
وقد علمتم ما كان من عائشة في أمره فلمّا ظفر بها أكرمها وبعث معها إلى المدينة عشرين امرأة من نساء عبد القيس عمّمهنّ بالعمائم وقلّدهنّ بالسّيوف فلمّا كانت ببعض الطريق ذكرته بما لا يجوز أن يذكر به وتأفّقت وقالت : هتك سترى برجاله وجنده الّذين وكلّهم بي ، فلمّا وصلت المدينة ألقي النساء عمائمهنّ وقلن لها : إنّما نحن نسوة.
ومنهم العلامة سبط ابن الجوزي في «التذكرة» (ص ٨٦ ط الغرى) قال : قال هشام بن محمّد فجهّزها (اي عائشة) عليّ أحسن الجهاز ودفع لها مالا كثيرا وبعث معها أخاها عبد الرّحمن في ثلاثين رجلا وعشرين امرأة من أشراف البصرة وذوات الدّين من همدان وعبد القيس وألبسهنّ العمائم وقلّدهنّ السّيوف بزيّ الرّجال وقال لهنّ : لا تعلمنها أنكنّ نسوة وتلثمن وكنّ حولها ولا يقربنها رجل وسرن معها على هذا الوصف ، فلمّا وصلت إلى المدينة قيل لها : كيف كان مسيرك؟ فقالت : بخير والله لقد أعطى فأكثر ولكنّه بعث رجالا معي أنكرتهم ، فبلغ ذلك النّسوة فجئن إليها وعرّفنها أنّهن نسوة فسجدت وقالت : والله يا ابن أبي طالب ما ازددت إلّا كرما وددت أني لم أخرج هذا المخرج وأنّي أصابني كيت وكيت قال ابن الكلبي : وكانت إذا ذكرت يوم الجمل بكت حتّى تبلّ خمارها وتأخذ بحلقها كأنّها تخنق بنفسها ، وكانت إذا ذكرت أمّ سلمة تذكر نهيها لها وتبكي وقال هشام بن محمّد : إنّما ردّ عليّ عليهالسلام عائشة إلى المدينة امتثالا لأمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم وفي نسخة لما وصلت عائشة إلى المدينة خرج إليها النساء فبكت حتّى غشي عليها وكانت إذا ذكرت يوم الجمل تخنق نفسها تأخذ بحلقها وتقول : وددت أنّي متّ
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2734_ihqaq-alhaq-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
