طاويا تاجر الله تعالى بتلك الصّدقة فعدّ الناس هذه الفعلة من أعظم السخاء وعدّوها أيضا من أعظم العبادة. (١)
الرابع
ما رواه جماعة من أعلام القوم :
منهم العارف الشهير عبد الكريم القشيري النيشابوري في «الرسالة القشيرية» (ص ١٢٥ ط مصر) قال :
وقيل : بكى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضياللهعنه يوما فقيل له : ما يبكيك؟ فقال : لم يأتني ضيف منذ سبعة أيّام ويخاف أن يكون الله تعالى قد أهانني.
ومنهم العلامة العارف الشيخ ابو عبد الله محمد بن ابى المكارم الشهير بابن المعمار البغدادي الحنبلي المتوفى سنة ٦٤٢ في كتابه «الفتوة» (ط القاهرة ص ١٥٧) قال :
يحكى عن عاصم بن ضمرة أنّه دخل على عليّ عليهالسلام فوجده يبكي فقال :
__________________
(١) قال العلامة ابن أبى الحديد في «شرح النهج» (ج ١ ص ٦ ط مصر) واما السخاء والجود فكان يصوم ويؤثر بزاده الى ان قال وروى عنه انه كان يسقى بيده لنخل قوم من يهود المدينة حتى مجلت يده ويتصدق بالاجرة ويشد على بطنه حجرا.
ونقل عن الشعبي انه ما قال لا لسائل قط وقال عدوه ومبغضه الذي يجتهد في وصمه وعيبه معاوية بن أبى سفيان بعد كلام له : لو ملك بيتا من تبر وبيتا من تبن لا نفد تبره قبل تبنه وكان يكنس بيوت الأموال ويصلّى فيها ، وهو الذي قال : يا صفراء ويا بيضاء غرى غيرى ولم يخلف ميراثا وكانت الدنيا كلها بيده الا الشام.
ونقل عنه العلامة القندوزى في «ينابيع المودة» (ص ١٤٨ ط اسلامبول) بتلخيص يسير.
أقول : وقد تقدم عدة من أسانيد هذا الحديث في مبحث الزهد فراجع.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2734_ihqaq-alhaq-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
