فيه وقال : صبّ لي ماء فصبّ له ماء فتوضأ به ، ثمّ صلّي ركعتين حتّى إذا فرغ رفع يديه ودعا ربّه وقال لهم : إن ظهرتم على القوم فلا تطلبوا مدبرا ولا تجيزوا على جريح ، وانظروا ما حضرت به الحرب من آنية فاقبضوه ، وما كان سوى ذلك فهو لورثته.
وقال : قال الداروردى : أخبرنا جعفر عن أبيه أنّ عليّا رضياللهعنه كان لا يأخذ سلبا وأنّه كان يباشر القتال بنفسه وأنّه كان لا يذفف على جريح ولا يقتل مدبرا.
ومنهم العلامة الشهير بابن أبى الحديد في «شرح النهج» (ج ١ ص ٧ ط القاهرة) قال
وحاربه أهل البصرة ، وضربوا وجهه ، ووجوه أولاده بالسيف ، وسبّوه ، ولعنوه ، فلمّا ظفر بهم رفع السّيف عنهم ونادى مناديه في أقطار العسكر ، ألّا يتبع مولّ ، ولا يجهّز على جريح ، ولا يقتل مستأسر ، ومن ألقي سلاحه فهو آمن ، ومن تحيّز إلى عسكر الامام فهو آمن ، ولم يأخذ أثقالهم ، ولا سبي ذراريهم ، ولا غنم شيئا من أموالهم ، ولو شاء أن يفعل كلّ ذلك لفعل ، ولكنّه أبي إلّا الصفح والعفو وتقبّل سنّة رسول الله صلىاللهعليهوآله يوم فتح مكّة فانّه عفا (عفى) ، والأحقاد لم تبرد ، والإساءة لم تنس.
وفي (ج ٢ ص ٥٧٨ ، الطبع المذكور)
قال : كان عليّ عليهالسلام لا يستعمل في حربه إلّا ما وافق الكتاب والسنّة ، وكان معاوية يستعمل خلاف الكتاب والسنّة كما يستعمل الكتاب والسنّة ويستعمل جميع المكايد حلالها وحرامها ويسير في الحرب بسيرة ملك الهند إذا لاقي كسرى وخاقان إذا لاقي وتبيل ، وعليّ عليهالسلام يقول : لا تبدئهم (ؤهم) بالقتال حتّى يبدؤكم ولا تتبعوا مدبرا ولا تجهّزوا على جريح ولا تفتّحوا بابا مغلقا.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2734_ihqaq-alhaq-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
