__________________
قال :
بالاسناد (أى الاسناد المتقدم في كتابه) يرفعه الى أنس بن مالك أنه قال وفد الأسقف النجراني على عمر بن الخطاب لأجل أدائه الجزية فدعاه عمر الى الإسلام فقال له الأسقف : أنتم تقولون : لله جنة عرضها كعرض السماوات والأرض فأين تكون النار؟ قال : فسكت عمر ولم يرد جوابا فقالت الجماعة أجبه يا أمير المؤمنين حتى لا يطعن في الإسلام قال : فأطرق خجلا من أهل الجماعة الحاضرين حتى بقي ساعة لا يرد جوابا فإذا بباب المسجد رجل قد سده بمنكبيه فتأملوه فإذا هو عيبة علم النبوة على بن أبي طالب قال : فدخل فضج الناس عند رؤيته قال : فقام عمرو الجماعة على أقدامهم وقال عمر : يا مولاي أين كنت عن هذا الأسقف الذي علانا منه كلام أخبره يا مولاي بعجل قبل ما يرتد الإسلام فأنت بدر التمام ومصباح الظلام وابن عم رسول الله ومعدن الايمان فعند ذلك جلس على رضياللهعنه وقال : ما تقول يا أسقف قال : يا فتى تقولون : لله جنة عرضها كعرض السماوات والأرض فأين تكون النار؟ قال له الامام عليهالسلام : أرأيت إذا جاء الليل أين يكون النهار؟ فقال الأسقف : دعني أنت يا فتى حتى أسأل هذا الفظ الغليظ أنبئنى يا عمر عن أرض طلعت عليها الشمس ساعة ولم تطلع عليها من قبل ولا من بعد قال : دعني واسأل هذا أخبره يا أبا الحسن قال على رضياللهعنه : هي الأرض التي فلق الله البحر لموسى بن عمران حتى عبر هو وجنوده فوقعت عليها الشمس تلك الساعة ولم تقع قبله وانطبق البحر على فرعون وجنوده فلم تطلع عليه بعده فقال الأسقف : صدقت يا فتى قومه وسيد عشيرته أخبرنى عن شيء هو في أهل الدنيا تأخذ الناس منه مهما أخذوا فلا ينقص بل يزداد قال عليهالسلام : هو القرآن والعلوم قال : صدقت أخبرنى عن أول رسول أرسله الله تعالى لا من الجن ولا من الانس؟ قال عليهالسلام : ذاك الغراب بعثه الله لما قتل قابيل هابيل أخاه فبقى متحيرا لا يعلم ما يصنع به فعند ذلك بعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه قال : صدقت يا فتى بقي لي مسألة تخبرني يا هذا عنها وأومى بيده الى عمر ، أخبرنى يا عمر أين الله؟ قال : فغضب عمر عند ذلك فالتفت اليه الامام على
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2734_ihqaq-alhaq-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
