إن أخرتني أصدّق وأكن ، وقرأه أبو عمرو خاصة (فأصدق وأكون) بنصب أكون عطفا على قوله فأصّدّق على لفظه (١) وإنما لم يلحق النفي بالأمور الخمسة في ذلك ، لأنّ النفي مجرّد إخبار لأنّك إذا قلت : ما أتيتنا ، قطعت بأنه ما أتى فليس فيه طلب ، فلا يتضمّن معنى الشرط كما تضمّنه الأمر والنهي إلى آخر الأمور الخمسة ، لأنّ الفعل إنما ينجزم إذا كان جوابا لما فيه معنى إن الشرطية ، وليس في النفي معنى إن كما هو في الأمور الخمسة فمن ثمّ لم يجز : ما تأتنا تحدثنا بالجزم ، ولكنه يجوز برفع تحدثنا على الحال أي ما تأتينا محدثا لنا وهو مثل قوله تعالى (ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)(٢) أي لاعبين ، ومثل قولك : انطلق تتكلّم أي انطلق متكلّما ، وأمّا قولك : إن تأتني تسألني أعطك ، وإن تأتني تمشي أمش معك ، فهو برفع المتوسّط على الحال (٣) ، وجزم الطرفين ، وتقديره : إن تأتني سائلا أعطك وإن تأتني ماشيا أمش معك ومثله (٤) :
|
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره |
|
تجد خير نار عندها خير موقد |
بجزم تأته وتجد ، ورفع تعشو على الحال أي متى تأته عاشيا تجد كيت وكيت (٥).
ذكر صيغة الأمر (٦)
ويقال له أيضا : مثال الأمر (٧) ، وإنّما سمّي فعل الأمر بمثال الأمر ، لأنّ الأمر من فعل قد يماثل الأمر من فعل آخر ، نحو : هب من وهب ، فإنّه يماثل الأمر من هاب يهاب ، وكل أمرك إلى الله ، يماثل الأمر من كال الطّعام يكيله فسمّي (٨) الباب كله مثالا لوقوع ما ذكرنا فيه وصيغة الأمر هي التي يطلب بها الفعل من الفاعل
__________________
(١) الكشف ، ٢ / ٣٢٢ والتبيان ، ٢ / ١٢٢٥ والنشر ، ٢ / ٣٨٨.
(٢) من الآية ٩١ من سورة الأنعام.
(٣) المفصل ، ٢٥٤ وانظر المقتضب ، ٢ / ٦٥ ـ ٦٦ وإيضاح المفصل ، ٢ / ٤١.
(٤) تقدم الكلام على هذا البيت في الصفحة ٢ / ٢٣.
(٥) المقتضب ، ٢ / ٦٥.
(٦) الكافية ، ٤١٨.
(٧) وهو ما درج عليه صاحب المفصل ، ٢٥٦ وانظر إيضاح المفصل ، ٢ / ٤٦
(٨) بعدها مشطوب عليه «مثالا لهذا ، وما لم يكن مماثلا لغيره من هذا الباب فملحق به».
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
