|
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا |
|
تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا |
فإنّما جزم تلمم على البدل من تأتنا ، ونظيره في الأسماء قولك : مررت برجل عبد الله ففسّر الإتيان بالإلمام (١) وتأجّجا ألفه للتثنية والفعل ماض وهو للحطب والنّار (٢) ..
وأنّى : ظرف مكان نحو قول لبيد (٣) :
|
وأصبحت أنّى تأتها تلتبس بها |
|
... |
ولا تستعمل أنّى مقترنة بما.
الضرب الثاني : الأسماء التي هي غير ظروف ، وهي : ما ومن وأي ومهما نحو قوله تعالى : (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ)(٤) ومن يكرمني أكرمه ، وقوله تعالى : (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى)(٥) وقوله تعالى : (وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ)(٦) ، والجزم بكيفما شاذّ خلافا للكوفيين ، فإنّهم يجزمون بكيف مع ما وبدونها (٧) وكذلك (٨) الجزم بإذا شاذّ (٩) ، وقد ورد في الشعر وكقوله (١٠) ـ
__________________
٣ / ٨٦ والمقتضب ، ٢ / ٦١ والإنصاف ، ٢ / ٥٨٣ وهمع الهوامع ، ٢ / ١٢٨ وشرح الأشموني ، ٣ / ١٣١.
(١) الكتاب ، ٣ / ٨٦.
(٢) هذا رأي من آراء فيها ، وقيل : إن تأججا مفرد من صفة الحطب ، لأنه أهم إذ النار به تكون ، ويجوز أن يكون من صفة النار وذكر على معنى شهاب أو على إرادة النون الخفيفة وأبدل منها ألفا في الوقف. انظر الإنصاف ، ٢ / ٥٨٣ وشرح المفصل ، ٧ / ٥٤.
(٣) صدر بيت للبيد بن ربيعة العامري ورد في ديوانه ، ٦٥ برواية : تبتئس مكان تلتبس ، وعجزه :
كلا مركبيها تحت رجليك شاجر
ورد منسوبا له في الكتاب ، ٣ / ٥٨ والحلل ، ٢٩٠ ومن غير نسبة في المقتضب ، ٢ / ٤٧ وشرح المفصل ، ٤ / ١١٠ ـ ٧ / ٤٥. والشاجر : المائل.
(٤) من الآية ١٩٧ من سورة البقرة.
(٥) من الآية ١١٠ من سورة الإسراء.
(٦) الآية ١٣٢ من سورة الأعراف.
(٧) الكتاب ، ٣ / ٦٠ والإنصاف ، ٢ / ٦٤٣ والهمع ، ٢ / ٥٨ وشرح الأشموني ، ٤ / ١٤.
(٨) في الأصل ولذلك.
(٩) قال ابن مالك في شواهد التوضيح ، ١٨ «وهو في النثر نادر وفي الشعر كثير».
(١٠) لم أهتد إلى قائله. وورد في شرح الفاكهي على قطر الندى ، ١ / ١٧٧ برواية غمامة.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
