بين ما قبلها وما بعدها والثاني : أن يكون ما قبلها أحد الأمور المذكورة مع الفاء أعني الأمر أو النهي إلى آخرها. والعلّة في اشتراط الشرطين في الواو هي العلّة المذكورة في الفاء ، والأحكام كالأحكام ، لأنّ الواو والفاء للعطف ويلزم منه جعل الفعل الذي قبل الواو في تقدير المصدر ، ليكون عطف الاسم على الاسم ، فمثال الأمر : أكرمني وأكرمك أي فيجتمع الإكرامان (١) ، ومنه قول الشّاعر (٢) :
|
فقلت ادعي وأدعو إنّ اندى |
|
لصوت أن ينادي داعيان |
بنصب أدعو أي ليجتمع الدّعاءان ، ومثال النهي : لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن ، أي لا تجمع بينهما بمعنى لا يكون منك أكل للسمك وشرب للّبن (٣) ، ومن ذلك (٤) :
|
لا تنه عن خلق وتأتي مثله |
|
عار عليك إذا فعلت عظيم |
أي لا يكن منك نهي عن شيء وإتيان ما نهيت ، ومثال الاستفهام قول الشّاعر : (٥)
|
ألم أك جاركم ويكون بيني |
|
وبينكم المودّة والإخاء |
__________________
(١) في شرح الوافية ، ٣٤٩ ليجتمع الإكرامان.
(٢) اختلف حول قائله ، نسبه صاحب الكتاب ، ٣ / ٤٥ إلى الأعشى ، وليس في ديوانه ، وفي شرح المفصل ، ٧ / ٣٣ ـ ٣٥ «وعزاه صاحب الكتاب ـ الزمخشري ـ إلى ربيعة بن جشم وقيل : هو للأعشى ، وقيل :
للحطيئة» ونسبه صاحب الأغاني ، ٢ / ١٥٩ وابن بري فيما نقله العيني ٣ / ٣٠٧ إلى دثار بن شيبان. وروي بلا نسبة في الإنصاف ، ٢ / ٥٣١ وشرح شذور الذهب ، ٣١١ والمغني ، ٢ / ٣٩٧ والهمع ، ٢ / ١٣ ، والأشموني ، ٣ / ٣٠٧ وسجل الأزهري ، ٢ / ٢٣٩ الخلاف حوله. اندى : أفعل تفضيل من الندى وهو بعد الصوت.
(٣) شرح الوافية ، ٣٥٠.
(٤) اختلف حول قائله فنسب للأخطل في الكتاب ، ٣ / ٤١ ـ ٤٢ وشرح المفصل ، ٧ / ٢٤ وورد في ملحلقات ديوان الأخطل ، ٣٩٧ ونسب أيضا لأبي الأسود الدؤلي في شرح الشواهد ، ٣ / ٣٠٧ وقال : من نسبه إلى الأخطل فقد أخطأ قال وحكى أبو عبيد أنه للمتوكل الكناني وشرح التصريح ، ٢ / ٢٣٨ وشرح شواهد المغني ، ٢ / ٥٧١ وورد من غير نسبة في المقتضب ، ٢ / ٢٦ ، وشرح الكافية ، ٢ / ٢٤٩ وشذور الذهب ، ٣١٢ والمغني ، ٢ / ٣٦١ وشرح ابن عقيل ، ٤ / ١٥.
(٥) البيت للحطيئة ورد في ديوانه ، ٢٦ وورد منسوبا له في الكتاب ، ٣ / ٤٣ وشرح الشواهد ، ٣ / ٣٠٧ ومن غير نسبة في المقتضب ، ٢ / ٢١٧ وشرح ابن عقيل ، ٤ / ١٦ وشرح الأشموني ، ٣ / ٣٠٧ وحاشية الخضري ، ٢ / ١١٦.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
