كقولك : إن قام زيد ، وإن زيد قائم ، كما تقول : ما زيد قائم ، قال الله تعالى : (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ)(١) أي ما يتبعون إلّا الظنّ ، وقال تعالى : (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)(٢) أي ما الحكم إلّا لله ، ولا يجوز إعمالها عمل ليس عند سيبويه (٣) وأجازه المبرد (٤).
ذكر حروف الاستثناء (٥)
وهي : إلّا وحاشا وعدا وخلا في بعض اللغات (٦) وحاشا حرف جر (٧) وفيه معنى الاستثناء ، وهي فعل عند المبرّد وغيره (٨) وفيها لغات أخر ، حاش وحشا وحشى ، وعدا وخلا حرفا جرّ وفيهما أيضا معنى الاستثناء ، والأكثر أن يكونا فعلين وينصب الاسم بعدهما على أنه مفعول والفاعل مضمر فإذا قلت : جاء القوم عدا أو خلا زيدا كان معناه عدا بعضهم زيدا وخلا بعضهم زيدا (٩).
ذكر حروف الاستقبال (١٠)
وهي : سوف والسين وأن ولا ولن ، فإنّ هذه الحروف إذا دخلت على الفعل الذي يحتمل الحال والاستقبال أخلصته للاستقبال ، وإنّما لم تعمل السين وسوف ، وقد اختصّتا بالفعل لأنهما جعلا مع الفعل كأحد أجزائه وأحد الأجزاء لا يعمل في سائرها ، وبنيت سوف على الفتح ، وفي سوف زيادة تنفيس على السين ، ومنه سوّفته
__________________
(١) من الآية ١١٦ من سورة الأنعام.
(٢) من الآية ٥٧ من سورة الأنعام.
(٣) الكتاب ، ٢ / ٣٦٢.
(٤) المقتضب ، ١ / ٥٠ ، وانظر شرح المفصل ، ٨ / ١١٣.
(٥) المفصل ، ٣١١ وانظر الكتاب ، ٢ / ٣٠٩.
(٦) في إيضاح المفصل ، ٢ / ٢٢٤ قوله : في بعض اللغات راجع إلى عدا وخلا في الظاهر لأن جعلهما حرفين إنما هو في بعض اللغات ولا ينبغي أن تكون حاشا معهما في ذلك ، لأن كونها حرفا هو اللغة المعروفة فهي على العكس من عدا وخلا فلا ينبغي أن تشرك معهما في قوله : في بعض اللغات ، فيوهم التسوية وهو خلاف ما عليه أمرهما.
(٧) وهو رأي سيبويه ، الكتاب ، ٢ / ٣٤٩.
(٨) المقتضب ، ٢ / ٣٩١ ، وانظر الإنصاف ، ١ / ٢٧٨ ورصف المباني ، ١٧٨ والمغني ، ١ / ١٢٢.
(٩) الكتاب ، ٢ / ٣٤٩ ـ ٣٥٠ وشرح المفصل ، ٨ / ٤٩.
(١٠) المفصل ، ٣١٧.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
