ولا مستغرق كقولك : لا رجل في الدار ولا امرأة ولا زيد في الدار ولا عمرو ، فيجوز أن يكون في الدار رجلان فصاعدا أو امرأتان فصاعدا وتكون نهيا (١) في قولك : لا تقم ، ولا يقم زيد بالجزم ولا يتصور النهي إلا في المستقبل / والدعاء كالنهي نحو : لا قطع الله يده ولا رعاه ولا يغفر له بالجزم ، وقد تنفي الماضي نحو : (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى)(٢).
ولم ولمّا لقلب معنى المضارع (٣) إلى الماضي ، ونفيه فيصير الفعل المستقبل منفيا فيما مضى إلّا أنّ بينهما فرقا ، وهو أنّ لم يفعل ، نفي فعل ، ولمّا يفعل ، نفي قد فعل (٤) وأصل لمّا ، لم زيدت عليها ما ، فأفادت طول المعنى كما طالت الكلمة ، فلذلك دلّت على نفي المتوقع ، فإذا قلت : ندم ولم ينفعه الندم ، أخبرت أن ندمه لم ينفعه لا غير ، وإذا قلت : لمّا ينفعه الندم ، أخبرت أنه إلى الآن على ذلك ، وتكون لمّا ظرفا منصوبا انتصاب الظروف (٥) كقولك : لمّا قام قمت ، ولا بدّ فيها من فعلين ، أحدهما جواب الآخر ، فكأنك جعلت قيامك كالجزاء لقيامه لأنّك علّقت وقوعه بوقوعه ، والعامل في لمّا هو الجواب ، وتكون بمعنى إلّا أيضا (٦).
ولن لتأكيد ما تعطيه لا ، من نفي المستقبل تقول : لا أبرح اليوم مكاني ، فإذا أكدت قلت : لن أبرح (٧) والصحيح أنّها حرف برأسها لا أنّها من لا أن (٨).
وإن المكسورة الخفيفة تكون نفيا وغير نفي (٩) ، فإذا كانت نفيا كانت بمنزلة ما في نفي الحال ، ودخلت حينئذ على الجملتين الفعليّة والاسميّة كما دخلت ما عليهما
__________________
(١) بعدها مشطوب عليه «للمخاطب».
(٢) من الآية ٣١ من سورة القيامة وفي الأصل : لا صدق ولا صلّى.
(٣) المفصل : ٣٠٦ ـ ٣٠٧.
(٤) الكتاب ، ٤ / ٢٢٠ ـ ٢٢٣ والمغني ـ ١ / ٢٧٨.
(٥) وإلى ذلك ذهب ابن السراج وتبعه الفارسي وابن جني وجماعة ، وهي عند سيبويه حرف ، الكتاب ، ٤ / ٢٣٤ والمغني ، ١ / ٢٨٠.
(٦) رصف المباني ، ٢٨٢ والمغني ، ١ / ٢٨١.
(٧) المفصل ، ٣٠٧ والتشابه تام. وانظر الكتاب ، ١ / ١٣٥ ـ ١٣٦.
(٨) هذا رأي سيبويه ، والتركيب رأي الخليل ، وذهب الفراء إلى أن نونها مبدلة من ألف لا. انظر الكتاب ، ٣ / ٥ ـ ٤ / ٢٢٠ وشرح المفصل ، ٨ / ١١١.
(٩) المفصل ، ٣٠٧.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
