والواو وحتّى واللام ، فالنصب إنّما هو بأن مقدرة بعدها.
فأن الناصبة : معناها الطّمع والرجاء المنافيان لمعلوم التحقّق ، ولذلك اشترط لها أن لا يكون قبلها فعل من أفعال العلم ؛ لأنّ الواقع بعد العلم معلوم التّحقق ، فلذلك لم تقع بعد العلم ومتى وقع بعد العلم أن فلا ينتصب / بها الفعل لأنّها تكون المخفّفة من الثقيلة لا الناصبة ويلزم المخففة من الثقيلة الواقعة بعد العلم أحد ثلاثة أشياء إمّا ؛ قد ، أو حرف استقبال ، أو حرف نفي ، كما سنذكر ذلك مع أنّ المشددة ، وإن وقعت أن المخففة بعد فعل ظنّ فيجوز أن تكون هي المخفّفة من الثقيلة ويلزمها حينئذ ما شرط فيها ويجوز أن تكون الناصبة كقوله تعالى : (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ)(١) برفع تكون ونصبه في السبعة (٢) وإنّما جاز الوجهان ، لأنّ الظنّ إن رجح فيه التحقّق أجري مجرى العلم ، وإن رجح فيه الرجاء والشك لم يجر مجرى العلم وعملت حينئذ.
ولن : (٣) تنصب مطلقا ومعناها نفي المستقبل مثل لا ، إلّا أنّ لن آكد ، تقول لا أبرح ، فإذا أكدت قلت : لن أبرح (٤) ، قال الله تعالى : (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ)(٥).
وإذن : (٦) تنصب في المستقبل بشرط ألّا يعتمد ما بعدها على ما قبلها نحو قولك : إذن أكرمك جوابا لمن قال : أنا آتيك ، فإذا انتفى الاستقبال بطل عملها نحو قولك لمن حدّث : إذن أظنّك كاذبا برفع أظنّك لأنّ الفعل للحال ، ومثال بطلان عملها عند الاعتماد ، قولك : أنا إذن أكرمك ، لأنّ ما بعدها وهو أكرمك خبر المبتدأ (٧) فلو عملت إذن ، لزم توارد عاملين على معمول واحد ، فألغيت إذن لذلك ، وإذا وقعت إذن بعد الواو أو الفاء فالأفصح إلغاؤها (٨) نحو قولك : وإذن أكرمك بالرفع في
__________________
(١) من الآية ٧١ من سورة المائدة.
(٢) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي برفع تكون ونصب الباقون. الكشف ، ١ / ٤١٦ والتبيان ، ١ / ٤٥٢ والنشر ، ٢ / ٢٥٥.
(٣) الكافية ، ٤١٦.
(٤) شرح الوافية ، ٣٤٥.
(٥) من الآية ٨٠ من سورة يوسف.
(٦) الكافية ، ٤١٦.
(٧) شرح الوافية ، ٣٤٥.
(٨) همع الهوامع ، ٢ / ٧.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
