نعم مقررة لما قبلها نفيا كان أو إيجابا إلّا أن تحمل على العرف كما قلنا.
وإي بكسر الهمزة ، حرف للتحقيق وهي للإثبات بعد الاستفهام ، ويلزمها القسم قال الله تعالى : (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ)(١) فيلزم أن يقع قبلها الاستفهام ، وبعدها القسم.
والثلاثة الباقية وهي أجل وجير وإنّ ، تصديق للمخبر كقولك في جواب من يقول : أقام زيد : أجل أو جير أو إنّ ، واستشهادهم في إنّ على أنّها بمعنى نعم بقول الشّاعر (٢) :
|
ويقلن شيب قد علا |
|
ك وقد كبرت فقلت : إنّه |
ضعيف ؛ لاحتماله إنّ الأمر كذلك ، وإنّما يظهر ذلك في قول ابن الزبير (٣) لمّا قال : ـ لمن قال له : لعن الله ناقة حملتني إليك ـ : إنّ وصاحبها (٤).
ذكر حروف الزيادة (٥)
وهي : الباء ومن وإن وأن وما ولا واللّام ، وإنّما سمّيت هذه الحروف حروف الزيادة لأنّها قد تقع زائدة (٦) ، والغرض من حروف الزيادة التأكيد والفصاحة أو غيرهما قال ابن السرّاج : (٧) إنّه لا زائد في كلام العرب لأنّ كلّ ما يحكم بزيادته
__________________
خلاف نص سيبويه. وانظر الهمع ، ٢ / ٧١.
(١) من الآية ٥٣ من سورة يونس.
(٢) البيت لعبيد الله بن قيس بن الرّقيّات ورد في ديوانه ، ٦٦ وورد منسوبا له في لسان العرب أنن وشرح شواهد المغني ، ١ / ١٢٦ وورد من غير نسبة في الكتاب ، ٣ / ١٥١ ـ ٤ / ١٦٢ وشرح المفصل ، ٣ / ١٣ ـ ٨ / ٦ ـ ٧٨ ـ ١٢٢ ـ ١٢٥ ورصف المباني ، ١١٩ ـ ١٢٤ ـ ٤٤٤ ومغنى اللبيب ، ١ / ٣٨ ، ٢ / ٦٤٩.
(٣) هو عبد الله بن الزبير بن العوّام أمّه أسماء بنت أبي بكر أحد العبادلة لازم النبيّ صلىاللهعليهوسلم وحدّث عنه عدة أحاديث ، وشهد اليرموك مع أبيه الزبير ، قتل أيام الحجّاج في مكة سنة ٧٣ ه انظر أخباره في تاريخ ابن خلدون ، ٣ / ٨٧ وغاية النهاية ١ / ٤١٩ والإصابة لابن حجر ، ٢ / ٣٠٩.
(٤) شرح الوافية ، ٤٠٣.
(٥) الكافية ، ٤٢٦.
(٦) والمراد من الزائد أن يكون دخوله كخروجه والصلة والحشو من عبارات الكوفيين ، والزيادة والإلغاء من عبارات البصريين شرح المفصل ، ٨ / ١٢٨ وشرح الكافية ، ٢ / ٣٨٤.
(٧) هو محمد بن سهل المعروف بابن السراج النحوي صحب المبرّد وروى عنه الزجاجي والسيرافي له من الكتب الأصول والموجز وكتاب الجمل توفي سنة ٣١٦ ه انظر ترجمته في نزهة الألباء ، ٢٤٩ وإنباه الرواة ، ٣ / ١٤٥.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
