أقول
الكلام الذي نقله عن النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في شأن الأشعريّين ، وزعم أنّه مثل ما قاله صلىاللهعليهوآلهوسلم في شأن عليّ عليهالسلام ليس بمتّفق عليه بين أهل الإسلام ، فلا يتمّ به المعارضة ولو أغمضنا عن ذلك فنقول : إنّه من جملة حديث ذكره البخاري بإسناده إلى أبي موسى الأشعريّ حيث قال : قال أبو موسى الأشعريّ : قال النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ الأشعريّين إذا ارملوا في الغزو وقلّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب ، ثمّ اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسويّة ، فهم منّي وأنا منهم «انتهى» وأبو موسى مع كونه مقيم الفتنة ومضلّ الامة ، ومع ما علم من فسقه وكفره وعناده بالنّسبة إلى أمير المؤمنين عليهالسلام أوان خلافته وفي يوم التحكيم فيه تهمة جلب النفع بذلك لنفسه في جملة الأشعريّين ، فلا يلتفت إلى حديثه ويقوى تهمة الكذب في ذلك ما رواه صاحب جامع الأصول : من أنّه قال عامر ابنه : حدّثت بذلك معاوية فقال : ليس كذا قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال : هم منّي وإلىّ ، قلت : ليس هكذا حدّثني أبي ولكنّه حدّثني قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : هم منّي وأنا منهم ، قال : فأنت أعلم بحديث أبيك أخرجه التّرمذى ، «انتهى» ولو تنزلنا عن هذا أيضا نقول : رواية البخاري صريحة في أنّ النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يقصد أنّ الأشعريّين منه وهو منهم مطلقا ومن جميع الوجوه ، بل في مواسات عيالهم وإخوانهم فقط كما صرّح به القسطلاني في شرح البخاري ، وسوق الكلام وتفريع قوله : فهم منّي وأنا منهم ، على ما قبله صريحان فيه أيضا ، والنّاصب حذف مقدّمة الحديث وفاء التفريع عن التتمة الّتي ذكرها ، مع ارتكاب تقديم ما هو مؤخّر فيها ، لئلا يتفطن أحد بالخصوصيّة الملحوظة فيها ، بخلاف ما ورد في شأن عليّ عليهالسلام في أحاديث متعدّدة وطرق شتّى ، فانّها مطلقة مشعرة بالجنسيّة والمشابهة والمماثلة في صفات
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2724_ihqaq-alhaq-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
