وقد تقدم هذا أيضا ومنها أنّه نظيره في استحقاق الامامة ، لأنّه يستحقّها على طريق استحقاق النّبى صلىاللهعليهوآلهوسلم النّبوة ، سواء بدليل قوله تعالى لإبراهيم : (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) ، الآية وقد مضى بيان ذلك وإنّهما عليهماالسلام دعوة إبراهيم الخليل عليهالسلام ومنها أنّه أخوه بسببين آخرين وهو أن النّبى صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يسمى فاطمة بنت أسد امّا ، والعم يسمى أبا بدليل قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) الآية وقال الزجاج : أجمع النّسابون على انّ اسم أبى إبراهيم تارخ وبقوله تعالى حكاية عن يعقوب : (ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي) ، الآية وإسماعيل كان عمّه إلى غير ذلك من الأشياء الشريفة الّتى شابهه وناظره فيها وتعذر استقصاؤها هاهنا ، ومن يكون مشاكلا ومضاهيا للرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذه المراتب العظيمة الجلية ، لا ريب في أنّه يكون أحقّ بالخلافة وأجدر ممّن لم يحصل له شيء من هذه أو بعضها ، وهذا ظاهر لمن تأمّله بيّن لمن تدبّره إنشاء الله سبحانه ، وأما ما ذكره من أنّ أبا بكر كان خليل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فانّما توهّمه من الحديث الموضوع الّذى وقع فيه الخلّة على وجه الفرض والتقدير وهو ما رووا عنه إنّه قال : لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا ، يعنى لو اتّخذت من غير أهل بيتي خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا فلا يلزم وقوع الخلّة وقال في شأن علىّ عليهالسلام بحرف التحقيق وصيغة الجزم في رواية ابن مردويه : (١) إنّ خليلي ووزيري وخليفتي وخير من أتركه بعدي يقضى ديني وينجز موعدي علىّ بن أبي طالب ، فلا يعارض ما روى في شأن أبى بكر ما روى في شأن علىّ عليه آلاف التحية والثناء وأين المخيل من المحقّق؟ والمفروض من المجزوم به؟ ، ولو فرض وضع حديث يدلّ على تحقّق الخلّة لما كان معارضا لذلك ، لعدم الاتّفاق عليه ، ولمعارضته ما روى من نقائصه معه هذا. وقد أغمض النّاصب عن التعرض لما ذكره المصنّف من الحديث الجمع بين الصحاح
__________________
(١) تقدم بعض مداركه في (ج ٤ ص ٥٤ ، الى ص ٥٦)
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2724_ihqaq-alhaq-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
