المذكور ، ولكني أمرت بشيء فاتبعته إشارة أيضا إلى ما ذكر فافهم.
وأما ما ذكره الناصب من حديث خوخة أبي بكر ، فلا يصلح لأن يكون موازيا في الدلالة على الفضل لفتح الباب ، وهذا ظاهر من تفسير الجوهري الخوخة بالكوّة في الجدار يؤدي الضوء ، وتفسيرها بالباب الصغير من جملة تمويهات الناصب ، فلا يلتفت إليه ، مع أنّ أصل هذا الحديث ليس بمتّفق عليه ، فلا يصلح للاحتجاج به على الخصم ، بل الخصم يقول : إن اصحاب النّاصب وضعوا هذا في مقابل ذاك حفظا لشأن أبي بكر وترويجا له ، وبالجملة نحن إنّما نحتج برواية من لم يعتقد كون عليّ عليهالسلام أفضل الصحابة على الإطلاق ، فان أتيتم في فضائل الصحابة الثلاثة برواية من لم يعتقد أفضليّتهم فقد تمّت المعارضة ، وإلّا فلا ، على أنّ ذلك معارض بما رواه ابن الأثير في النهاية ، حيث قال : وفي حديث آخر إلّا خوخة عليّ عليهالسلام «انتهى» وإذا تعارضا تساقطا ، وبقي حديث الباب سالما مسلما لباب مدينة العلم ، وتوضيح المقام على وجه يتضح به جلّية الحال وسريرة المقال ، انّ النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بنى أفعاله في الأمور الدّنيوية من الحركة والسّكون على ظاهر الحال من كونها صالحة مباحة على أصلها ، كفتح أبواب الصحابة وإعطائه الراية ، ودفع الآيات من البراءة لأبي بكر ، لأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يعلم الباطن ولا يعلمها إلّا الله سبحانه ، وسدّ الأبواب وأخذ الآيات من أبي بكر بوحي من الله تعالى كما نقله الفريقان ، وقد تقدّم ذكره ، وكان فعله صلىاللهعليهوآلهوسلم على ظاهر الحال ، وفعل الباري سبحانه تعالى في المنع على باطن الحال لا على ظاهره ، فعلم من صلاح باطن عليّ عليهالسلام ما لم يكن حاصلا للممنوع ، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان اختصاصه عليهالسلام بذلك دون غيره عبثا ، ويتعالى فعل القديم سبحانه عنه عقلا ونقلا ، لقوله تعالى : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ) ، فقد ثبت صلاح الباطن والظاهر لعلي عليهالسلام بمقتضى الوحي من الله سبحانه وفعل رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، واختصاص الرّسول وعليّ صلوات
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2724_ihqaq-alhaq-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
