الشّفا والنجاة لأبى علىّ بن سينا بذينك الاسمين لا بالمرض والهلاك ، ونحوهما ، فلا دلالة في تعبير الجمهور عن كتاب البخاري بالصحيح على تعديل من ذكر فيه من الرواة ، وما ذكرناه من أن البخاري نفسه سمى كتابه بالصحيح أمروا ضح ، قد سبق من هذا الشّارح التصريح به ، حيث قال في أوائل المقدمة إن المصنّف التزم فيه الصّحة وأن لا يورد فيه إلا حديثا صحيحا ، هذا أصل موضوعه ، وهو مستفاد من تسميته ايّاه بالجامع الصحيح المسند (١) من حديث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وسننه وأيّامه ممّا نقلناه عنه من رواية الأئمة عنه صريحا إلخ فتدبّر ، وسيجيء في إيضاح سقم صحاحهم مزيد بيان في شرح البحث الخامس إنشاء الله تعالى ، وأما قوله : وابن المغازلي رجل مجهول لا يعرفه أحد ولم يعده أحد من العلماء من المصنفين والمحدّثين ، فإنكار بارد لا يروج على أحد من العلماء المحدّثين ، فانّ ابن المغازلي هو مؤلّف كتاب المناقب أبو الحسن الفقيه الشافعي الواسطي الّذى يعرفه من متأخرى المحدّثين ابن حجر المتأخّر الشافعي ، وينقل عنه في كتابه المسمى بالصواعق المحرقة عند ذكر الآية السّادسة من الآيات الواردة في فضائل أهل بيت النّبى صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فظهر أنّ الدّاعى له إلى الحكم بجهالة ابن المغازلي إنما هو جهله أو تجاهله الناشي من تعصباته الجاهلية ، وأما قوله : والعجب أنّ هذا الرجل لا ينقل حديثا إلا من جماعة أهل السنّة ، لأن الشيعة ليس لهم كتاب ولا رواية ولا علماء مجتهدون إلخ فمن أعجب العجائب الّذى قصد به خدعة العوام لظهور أن الشيعة انّما يحتجّون على أهل السنة بأحاديثهم لكونه أتمّ في الإلزام وأقوى في
__________________
(١) وقال النووي الشافعي في ترجمة البخاري من كتابه الموسوم بتهذيب الأسماء. فصل : في اسم صحيح البخاري وتعريف محله وسبب تصنيفه وكيفية جمعه وتأليفه أما اسمه فسماه مؤلفه البخاري الجامع لمسند الصحيح المختصر من امور رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وسنينه وأيامه «انتهى» منه «ره».
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2724_ihqaq-alhaq-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
