حدا يمتنع تواطيهم على الكذب بأخبار كثيرة عن امور متعدّدة يشترك في معني كلىّ وإن كان كلّ واحد من تلك الاخبار غير متواترة ، فانّ ذلك الكلّي المشترك يكون متواترا ضرورة اخبارهم عن جزئياته المشتملة عليه بالتّضمن أو الالتزام ، مثال الأوّل : لو أخبر واحد بأنّ حاتما أعطى مائة دينار وآخر بانّه أعطى جملا ، وآخر بأنه أعطى فرسا ، وهلمّ جرّا ، تواتر القدر المشترك وهو إعطاء ماله غيره وهو المعبّر عنه بالسخاوة بوجوده في الكلّ ، والسّخاوة الّتي هي مطلق إعطاء المال للغير جزء لكلّ من
__________________
على (ع) من قريش خمسة نفر ومع معاوية ثلاث عشر قبيلة مع الأهل والأولاد وتفصيل هذه الاجوبة مذكور متفرقا في هذا الشرح فليطلب من مواضعها منه نور الله مرقده.
قال بعض فضلاء الحنابلة : الاخبار المنقولة في باب الأمور الجزئية العلمية على أربعة أقسام أحدها متواتر لفظا ومعنى الثاني اخبار متواترة معنى وان لم يتواتر بلفظ الثالث اخبار مستفيضة متلقاة بالقبول بين الامة الرابع اخبار آحاد مروية بنقل العدل الضابط عن مثله حتى ينتهى الى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأما القسمان الأولان فكالاخبار الواردة في عذاب القبر والشفاعة والحوض والأحاديث الواردة في اثبات المعاد والجنة والنار ونحو ذلك مما يعلم بالاضطرار أن رسول الله (ص) جاء بها كما يعلم بالاضطرار انه جاء بالتوحيد وفرائض الإسلام وأركانه ما من باب هذه الأبواب الا وقد تواتر فيه المعنى المقصود عن النبي (ص) تواترا معنويا لنقل ذلك عنه بعبارات متنوعة من وجوه متعددة يمتنع في مثلها في العادة التواطي على الكذب عمدا أو سهوا ، وإذا كانت العادة العامة والخاصة المعهودة من حال سلف الامة وخلفها بمنع التواطؤ والاتفاق على الكذب في هذه الاخبار ويمتنع في العادة وقوع الغلط فيها أفادت العلم اليقيني انتهى منه نور الله مرقده وكيف حل له تسمية جميع الكتاب وأحاديثه بالصحيح مع ان كثيرا من أحاديثه في نظره أيضا ليس بصحيح كما صرح به التفتازاني في التلويح وصرح به بعض المحشين له غاية التصريح حيث قال : ان ما ذكره البخاري في صحيحه قسمان : قسم تصدى لإثباته وقسم أورده للاستشهاد والتأييد والاول هو الصحيح مطلقا بخلاف الثاني انتهى منه نور الله مرقده.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2724_ihqaq-alhaq-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
