املاه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم علىّ فما خالف حرفا ما فيه تأخير ولا تقديم كأنّه إملاء واحد على واحد فعند ذلك حمد الله وأثنى عليه وقال : الحمد لله الّذى جعل ذكرى عنده وعند أوليائه وعند رسوله ولم يجعله عند أولياء الشيطان وحزبه ، قال : ففرح بذلك من حضر من شيعته من المؤمنين ، وساء ذلك كثيرا ممّن كان حوله حتّى ظهر في وجوههم وألوانهم ومنهم الحافظ نصر بن مزاحم في كتاب الصفين (ص ٨٠) قال :
حدثني مسلم الملائى عن حبة عن على قال لما نزل علىّ الرّقة بمكان يقال له بليخ على جانب الفرات فنزل راهب من صومعته فقال لعلى ان عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا كتبه عيسى بن مريم اعرضه عليك؟ قال على : نعم فما هو قال الراهب بسم الله الرحمن الرحيم الّذى قضى فيما قضى وسطر فيما سطر انّه باعث في الاميّين رسولا منهم يعلّمهم الكتاب والحكمة ويدلهم على سبيل الله لا فظ ولا غليظ ولأصحاب في الأسواق ولا يجزى بالسّيئة السيّئة بل يعفو ويصفح ، وأمته الحمادون الذين يحمدون الله على كلّ نشر وعلى كل صعود وهبوط وألسنتهم بالتكبير والتهليل والتّسبيح ، وينصره الله على من عاداه ، واختلفت امّته من بعده ما شاء الله فيمرّ رجل هو وصيّه وصالح امّته على شاطئ الفرات يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقضى بالحقّ والدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح والموت أهون عنده من شرب الماء على الظمآن ، يخاف الله في السّر والعلانية وينصح الأمّة ولا تأخذه في الله لومة لائم ، فمن أدرك ذلك النّبي من أهل هذه البلاد فآمن به كان صوابه رضواني والجنّة ، ومن أدرك ذلك العبد الصّالح فلينصره ، فانّ القتل معه شهادة ، ثمّ اسلم الرّاهب ثمّ قال : أنا مصاحبك ما أفارقك حتى يصيبني ما أصابك ، فبكى على كرم الله وجهه ثمّ قال : الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا ، الحمد لله الذي ذكرني عند نبيّه وكتب شأنى في كتب الأبرار ، فمضى الرّاهب معه فكان يتغدى مع أمير المؤمنين ويتعشى حتّى أصيب يوم صفين ، فلما خرج النّاس يدفنون قتلاهم قال أمير المؤمنين : اطلبوه
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٥ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2715_ihqaq-alhaq-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
