ورواها (١) الثعلبي في تفسيره مسندة عن ابن عباس أيضا بعين ما ذكره الرّازي (٢) في تفسيره ، ورواها الثعلبي أيضا مسندة إلى عليّ عليهالسلام قال : قال المنذر النبي صلىاللهعليهوسلم والهادي رجل من بني هاشم يعني نفسه «انتهى» فإنكار النّاصب كما ترى ، وأما قوله : ولو صحّ ، دلّ على أنّ عليّا هاد ، وهو مسلّم ففيه ، أنّ دلالته ليست مقصورة على أصل الهداية ومجرده ، بل على كمال الهداية ، بل على حصر الهادي من امّة محمّد صلىاللهعليهوآله فيه ، وبالجملة هذه الخصوصيّات الزّائدة مع خصوصيّة وقوعه ، مقابلا للنبي صلىاللهعليهوآله في إتيان أحدهما بالإنذار وآخر بالهداية ، دليل على تقديمه على كلّ من نازعه الخلافة ، وأنّه أحقّ بها منه ، لأنّ انحصار مطلق الهداية فيه ، يقتضي كونه هاديا في ساير أوقاته ، وقد ثبت ذلك الأمر له بقول الله تعالى مجملا ، وبقول الرّسول صلىاللهعليهوآله مبينا ، كما عرفت ، واما ما رواه من حديث أصحابه كالنّجوم ، ففيه من آثار الوضع والبطلان ما لا يخفى ، لأنّ ذلك القول لا يخلو إمّا أن قاله النبيّ صلىاللهعليهوآله لأصحابه وغيرهم ، أو قاله لأصحابه دون غيرهم ، أو قاله لغير أصحابه ، فان قالوا : أنّه قاله للصّحابة وغيرهم ، أو قاله للصّحابة دون غيرهم ، قلنا فهل يستقيم في الكلام الفصيح المحكم أن يقول لأصحابه : أصحابي كالنّجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم؟ وإن قالوا : إنّه قاله لغير الصحابة ، قلنا لهم ، هل يعلم خبر بهذا معروف مجمع عليه أم هو شيء تتخرّصونه باستحسان عقولكم وآرائكم؟ لأنّ الصّحابة هم الذين رووها ، بل إنما رواه عمر ، فلو كان قاله لغيرهم لكان قد ذكروا ذلك الخبر ، وكانوا يقولون ، أو يقول : إنّ الرّسول قال لجميع من أسلم غير الصحابة أصحابي كالنجوم إلخ
ولما لم يكن في نقلكم شيء من هذا التخصيص ، بطل ادعائكم في ذلك ، ومما
__________________
(١) قد تقدمت قبيل هذا في تعاليقنا في ذيل الآية.
(٢) قد تقدمت قبيل هذا أيضا فراجع.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
