__________________
رقيقة قلوبهم راسخ ايمانهم منهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيّي حمايل سيوفهم المسك فقال يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال هو الذي أمركم الله بالاعتصام به فقال عزوجل : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) فقالوا يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال : هو قول الله الا بحبل من الله وحبل من الناس فالحبل من الله كتابه والحبل من الناس وصيّي ، فقالوا يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال : هو الذي انزل فيه : (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) ، فقالوا يا رسول الله وما جنب الله؟ فقال هو الذي يقول فيه (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً) هو وصى السبيل إلى من بعدي فقالوا يا رسول الله بالذي بعثك بالحق أرناه فقد اشتقنا اليه ، فقال : هو الذي جعله الله آية للمتوسمين فان نظرتم اليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم انه وصيّي كما عرفتم انى نبيكم ، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فمن أهوت اليه قلوبكم فانه هو ، لان الله عزوجل يقول في كتابه واجعل افئدة من الناس تهوى اليه وإلى ذريته عليهالسلام ، قال : فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين وأبو غرة الخولاني في الخولانيين وظبيان وعثمان بن قيس وغربة الدوسي في الدوسيين ولاحق بن علاقة فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الأصلع البطين وقالوا : إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله ، فقال النبي أنتم نخبة الله حين عرفتم وصى رسول الله قبل ان تعرفوه ، فيم عرفتم انه هو ، فرفعوا أصواتهم يبكون فقالوا يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم نبخس لهم ولما رأيناه رخمت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا فانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا وتبلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون ، فقال النبي : (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى ، وأنتم عن النار مبعدون ، قال فبقى هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع امير المؤمنين الجمل وصفين فقتلوا بصفين «ره» وكان النبي يبشرهم بالجنة وأخبرهم انهم يستشهدون مع على بن أبي طالب كرم الله وجهه.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
