إثبات الشيء بنفسه وهو محال. والجواب : انّ من المعلوم بالضرورة أنّ كلّ ما أمر الله به ، فهو مرغب فيه مندوب إليه ، فلو حملناه قوله : (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ) على هذا المعنى ، كان هذا جاريا مجرى إيضاح الواضحات ، وأنّه عبث ، فوجب حمله على فائدة زايدة وهي الوجوب صونا لهذا النصّ عن التّعطيل ، ويتأكد هذا بأنّ قوله تعالى بعد ذلك : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) ، جار مجرى التّهديد والوعيد ، وذلك لا يليق إلّا بالإيجاب «انتهى» فنقول : لا يخلو إمّا أن يكون المراد من الولاية المذكورة في شأن نزول الآية الخلافة والإمامة كما هو الظاهر المتبادر إلى الفهم ، فقد دلت الآية على وجوب الطاعة له عليه آلاف التحية والسّلام واعتقاد خلافته ، وإن كان المراد النّصرة والمحبة فيلزم تفضيله عليهالسلام على غيره من الامة ، لأنّ نصرة غيره من آحاد الامة غير واجبة ، خصوصا مع هذا التّأكيد والتهديد الذي عرفته من كلام الرّازي ، وعلى التّقديرين يحصل المقصود كما لا يخفى.
قال المصنّف رفع الله درجته
الحادية والستون (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) (١) ، عليّ عليهالسلام (٢) «انتهى»
__________________
(١) القمر. الآية ٥٥
(٢) وممن رواه الحافظ ابو بكر بن مردويه في كتاب «المناقب» (كما في كشف الغمة ص ٩٥) روى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال كنا عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم فتذاكر أصحابه الجنة فقال صلىاللهعليهوسلم : ان أول أهل الجنة دخولا إليها على بن أبي طالب ، قال ابو دجانة الأنصاري يا رسول الله أخبرتنا ان الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك قال بلى يا ابا دجانة أما علمت أن لله لواء من نور وعمودا من ياقوت مكتوب على ذلك النور لا اله الله محمد رسولي محمد خير البرية صاحب
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
