قال النّاصب خفضه الله
أقول المراد بالسّابق إن كان السابق في الإسلام فسلمان ليس كذلك ، وإن كان السّابق في الأعمال الصالحات فغيره من الصحابة هكذا ، ولا صحة لهذا النّقل وهو من تفاسير الشيعة «انتهى».
أقول
قد روى (١) الحافظ أبو بكر بن مردويه ما في معنى ذلك وما ذكره : من أنّ سلمان ليس سابقا في الإسلام ، إن أراد به نفى كونه أسبق الكلّ ، فنحن لا ندّعيه ولا دلالة للآية عليه ، وإن أراد به نفى كونه من السّابقين الأولين بأن يكون ثاني الأولين أو ثالثهم ، فهو جهل بحال سلمان أو تجاهل ، لأجل ترويج حال أبي بكر وسدّ باب تقدّم إسلام سلمان عليه وإلا فقد روى (٢) الرّازى وغيره من المفسرين أنّ سلمان قد جاء النّبي صلىاللهعليهوآله قبل البعثة ، ولهذا كان الكفّار يتّهمون النّبي صلىاللهعليهوآله عند بعثته بأنّ ما يذكره من الأخبار الماضية ويجيء به من كلام الله إنّما هي بتعليم سلمان ، فردّ الله تعالى عليهم بقوله : (لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) (٣) الآية ، نعم لمّا كان سلمان رجلا غريبا مسكينا لم يحصل له خلافة وأمارة لم يلتفت الجمهور إلى ضبط حاله ولم يرضوا أن يذكروا فيه ما يزرى بشأن أبي بكر ووباله ، ولو نال سلمان الخلافة أولا ولو بالجلافة لقالوا إنّه أفضل واسبق إسلاما من ابن أبي قحافة ، وقد رأيت في بعض الكتب المعتبرة انّ سلمان رضى الله عنه هو الذي صار واسطة في تقريب أبي بكر إلى النّبي صلىاللهعليهوآله فقال للنبي صلىاللهعليهوآله بمحضر عليّ عليهالسلام إن أبا بكر وإن كان من أرذل (٤) طوائف قريش ، لكنّه لم يزل كان معلما لصبيانهم
__________________
(١) قد مرت مدارك هذا النقل في ذيل الآية الشريفة فراجع.
(٢) فراجع التفسير الكبير للعلامة فخر الدين الرازي (ج ٢٠ ص ١١٧ ط مصر)
(٣) النحل. الآية ٣٠٣.
(٤) كما سيأتي في باب المطاعن.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
