قال النّاصب خفضه الله
أقول : اختلف المفسّرون أن الآية نزلت فيمن؟ قال كثير منهم : نزلت في صهيب الرّومي (١)
__________________
«المرتبة السادسة» بذل النفس وإفناؤها في طريق الغاية وهي أعظم ما يبذله الإنسان في طريق الوصول إلى مقصده بل لا يبقى هناك باذل يبذل لكون المبذول هو نفس الباذل وعينه إذا عرفت مراتب الغايات ومراتب ما يبذله الإنسان في طريق الوصول إليها من شئونه تقف على ما يحصل هناك من المراتب بحسب تلفيق كل مرتبة من مراتب الغايات مع كل مرتبة من مراتب ما يبذله الإنسان في طريق وصولها ، وأعلى جميع تلك المراتب المتكثرة الذي لا يتصور فوقه مرتبة هو ملفقة المرتبة العليا من كلا الطرفين اعنى بذل النفس لمجرد تحصيل مرضاة الله وهي مرتبة شامخة لا يرقى إليها الطير وينحدر عنها السيل ينبئ عنها كلام الباري سبحانه (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) في حق امام المسلمين وسيد العابدين وقدوة الموحدين أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليهالسلام ، وقد اعرض عن الدنيا واعراضها الدنية حتى انه عليهالسلام كما في الاستيعاب (ج ٢ ص ٤٦٥) كان يقول على المنبر من يشترى منى سيفي هذا فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته فقام اليه رجل فقال نسلفك ثمن إزار قال عبد الرزاق وكانت بيده الدنيا كلها الا ما كان من الشام ، وكان تورعه عن أهواء الملك بحيث قال لابن عباس حين خضعت له الرقاب وذلت له امارة المسلمين وقد أشار إلى نعله حين يصلحه بيده : ما تعدل إمارتكم عندي نعلى هذه (انتهى) ، وقد جاهد في الله لله ولم يجعل لشيء من الأغراض إلى نياته سبيلا وكان الله نصب عينيه في جميع أحواله وقد روى انه لما جلس على صدر عمر وبن عبد ود يوم الخندق ليقتله ألقى عمرو البصاق على وجهه الشريف قام عن صدره وتنحى عنه ثم عاد إلى ان يقتله فسئله عمرو عن ذلك قال عليهالسلام لقد هاج في نفسي شيء فخفت ان يختلط ما أردت من مرضاة الله بشيء من هويها.
هذا ما جرى به القلم حال التحرير ؛ وللكلام في هذا المضمار شئون وما أوردناه نبذ يسير من ذلك ، ونعتذر من القراء الكرام حيث خرجنا عن وضع التعليقة والعذر لديهم مقبول.
(١) هو أبو يحيى النمري سبته الروم فابتاعته (كلب) فقدمت به مكة فابتاعه ابن جدعان
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
