__________________
وأفعال السفهاء والمجانين على مراتب بحسب الشرف والضعة ونحن نتعرض لتعيينها باديا من الأخس إلى الأشرف ومن الأدنى إلى الاعلى على الترتيب ليعلم نسبة كل مرتبة مع مرتبة أخرى ودرجات الفرق بينهما. ولا يخفى عليك أن ما نتصدى له من التعيين انما هو بحسب ملاحظة كل واحدة من المراتب بنفسها استقلالا من دون ملاحظة ما يقترن بها في الوجود بالملازمة أو اتفاقا والا فقد تترقى درجتها لوقوعها في طريق الوصول إلى مرتبة أعلى منها أو تتنزل لمنافاتها للوصول إلى مرتبة أخرى بل قد تتنزل عن اخس المراتب وتصل إلى ما دونها.
«المرتبة الاولى» تحصيل النسب الاعتبارية بينه وبين سائر الموجودات وهي نسب عادمة للحقيقة قائمة بالقوة المتخيلة وليس بحذائها شيء في الخارج ، وعمدتها التي تتعلق بها الغرض غالبا أمران : المالكية ، وهي نسبة اعتبارية بينه وبين غيره من الأشياء لا توجد بها أية نسبة حقيقية بين المالك والمملوك تحصل بها مزية حقيقية خارجية تختص بالمالك دون غيره من الاشخاص ولهذا القسم انواع متكثرة متصاعدة متنازلة قد طوينا عن ذكرها كشحا احالة إلى مظان التحقيق في ذلك ، والرئاسة وهي نسبة اعتبارية بينه وبين سائر الاشخاص ، وتلك المرتبة الاعتبارية أخس أغراض الإنسان وغاياته في شئون أفعاله واعماله إذا لوحظت بذاتها من دون ما يقارنها أحيانا.
«المرتبة الثانية» تحصيل نسب نفسانية في نفوس غيره من أفراد الإنسان كتوليد اعتقاد الفضل والفضيلة في حقه ؛ وهذه المرتبة فوق المرتبة المتقدمة لكون متعلق القصد فيها أمورا حقيقية نفسانية وان كانت أخس من غيرها لكون النسب المذكورة إذا لوحظت بما هي مع قطع النظر عن أثر يترتب عليها ليست نفعا عائدا إلى من يقوم به ولا فضلا واقعيا بالنسبة إلى من يعتقد الفضل في حقه بل مجرد تصوره في حقه الحاصل في نفوس الناس وليس الفضل والفضيلة الا هي التي تكون له واقعا سواء اعتقد غيره بوجودها فيه ام لا.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
