برزخ التقوى لا يبقى عليّ على فاطمة بدعوى ولا فاطمة على عليّ بشكوى ، (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) اللّؤلؤ : الحسن ، والمرجان : الحسين ، فجاءا سبطين سيدين شهيدين حبيبين إلى سيد الكونين فهما روحاه وريحانتاه ، كلما راح عليهما وارتاع إليهما يقول : هذا ريحانتاي من الدّنيا ، وكلّما اشتاق إليهما يقول : ولداي هذان سيدا شباب أهل الجنّة وأبو هما خير منهما ، وفاطمة بضعة منّى يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما يؤذيها ، ويسرّنى ما يسرها ، (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) «انتهى»
وبه ظهر أيضا وجه كون النّبي صلىاللهعليهوآله برزخا بينهما ، فانّ وجوده صلىاللهعليهوآله مؤكد لعصمتهما وعدم صدور خلاف الأولى من أحدهما إلى الآخر
واما قول النّاصب : وإن صحّ التّفسير دلّ على فضيلته لا على النّص ، فمردود بأنّه قد دلّ على عصمته ولا أقل على أفضليّته ، وهذا من جملة ما ادّعاه المصنّف كما مرّ ، بل لو دلّ على مجرّد الفضيلة ، لكان من متمّمات المدّعى ، لأنّ ذكرها وذكر غيرها من جهات الفضيلة الحاصلة فيه عليهالسلام يدلّ على حصر جهات الفضيلة فيه ، فيلزم منه أفضليّته على من لم يستجمعها كما لا يخفى
وقد اعترف النّاصب بذلك فيما بعد عند استدلال المصنّف في المطلب الرّابع على علمه عليهالسلام بما روى (١) من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم من أراد ان ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى يحيى بن زكريّا في زهده إلخ حيث قال إنّ الجامع للفضائل أفضل ممّن تفرّق فيهم الفضائل «انتهى»
__________________
(١) وقد ذكره جماعة من أعلام القوم في كتبهم كابن الصباغ في الفصول المهمة والخوارزمي في المناقب وابن المغازلي في المناقب ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى وغيرهم في غيرها وسيأتي ذكر مدارك الحديث تفصيلا عند تعرض المصنف له في ذكر أدلة امامة أمير المؤمنين على عليهالسلام من السنة.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
