فاعله بعدم الخوف من ذلك ، وإنما كان يتوهم في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين الذين كان فيهم كثير من أصحاب سيد الأنام ومن المتظاهرين بالإسلام ، كيف وفي الطائفة الاولى طلحة وزبير من أكابر المشهورين بالصحبة وفيهم عائشة زوجة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وفي الطائفة الثانية معاوية خال المؤمنين ومعه ثلاثة عشر طائفة من طائفة قريش مع الأهل والأولاد ، والظاهر أنّ أكثرهم أيضا كانوا من الصحابة. واما الفرقة الثالثة وهم الخوارج فكانوا في اعداد الصلحاء وأهل القرآن فكان محل اللّوم ولكن ما كان هو وأصحابه يخافون من لومة أى لائم كان ، لأنهم كانوا على الحقّ (١) فلا يخافون غير الله ومن المضحكات نسبة الجهاد إلى أبي بكر في أوّل بعث النبيّ صلىاللهعليهوآله وفي زمان إقامته بمكّة اللهمّ إلا أن يراد بذلك الجهاد إنكاره للكفار بقلبه وهذا أيضا في محل المنع عندنا.
واما السابع عشر فلأنّ قوله : وأما عليّ عليهالسلام فإنما شرع في الجهاد يوم بدر واحد وفي ذلك الوقت كان الإسلام قويا وكانت العساكر مجتمعة إلخ يدلّ على أنه ورث الأضغان البدرية عن أسلافه من أهل الجاهلية ، وذلك لأن العساكر من المهاجرين والأنصار كانوا في يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر وقتل علي عليهالسلام نصف المقتولين (٢) من عسكر الخصم بنفسه وقتل الباقي باقي الأصحاب مع الملائكة (٣) المسومين وكانوا
__________________
(١) يدورون معه حيثما دار ويصيرون اين ما صار وسيأتي ما يدل على ذلك نقلا من المآخذ المعتبرة لدى القوم التي عليها اعتمدوا وإليها استندوا.
(٢) فان المقتولين في بدر عددهم سبعون ، وقيل أربعون ، وقيل غير ذلك ، وأياما كان فقتل هو عليهالسلام أكثر النصف وحده وشارك الغير في بقية النصف وقتل النصف الآخر سائر الاصحاب كما في المغازي للواقدي وفي عقد الفريد (ج ٣ ص ٣٢) في مطاوى مناظرة المأمون العباسي مع الفقهاء فراجع.
(٣) مقتبس من قوله تعالى في سورة آل عمران الآية ٣.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
