مستفيضا. ومن المضحكات قوله بعيد ذلك : إنّ أبا بكر كان يذبّ عنه الكفّار في مكّة ، فانّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لم يكن (١) يقدر على ذبّ الكفّار ما دام في مكّة فضلا عن أبي بكر ، ولهذا أذن بعض المؤمنين بالمهاجرة إلى الحبشة وهو بنفسه هرب إلى الغار ومنه إلى المدينة ووفد على الأنصار ، نعم لم يكن أحد من قريش يتعرض لأبي بكر لعلمهم بنفاقه أو لأنّه كان معلّم (٢) صبيانهم في الجاهلية ، وأكثر شبانهم كانوا تلاميذه فيسامحونه رعاية لحقّ التّعليم ، أو لأنّ وجوده وعدمه كان سواء في مقام الإباء والتسليم.
واما الخامس عشر فلأنّ قوله : كيف لم يلتفت إلى قول أحد وأصرّ على أنّه لا بدّ من المحاربة مع مانعي الزّكاة إلخ مدفوع بأنّ عدم التفاته في ذلك إلى قول أحد وإصراره فيه إنّما كان لما ظنّه من أن إنكارهم يوجب الإخلال في خلافته وليس في هذا ما يوجب مدحه ، وكذا الكلام في إظهاره الخروج إلى قتال القوم وحده لأن إظهاره لذلك إنّما كان اعتمادا منه على غلبة ظنّه بأن الأصحاب يمنعونه عن الخروج أو لتيقنه أنّه لو خرج لخرج معه أكثر المهاجرين والأنصار ، لابتلائهم باطاعته وقبول خلافته وكان واثقا بأن الأمر الذي حصل آخرا بامرة خالد بن الوليد مع سريّة خفيفة يحصل مع ألوف من المهاجرين والأنصار من غير أن يحتاج إلى الفرار.
واما السادس عشر فلأن ما ذكره من أنّ قوله تعالى : (يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ) لائم : مشترك بين عليّ وأبو (أبي خ) بكر فغيره مسلّم ، فانّ الخوف من لومة اللائم لم يكن متوهّما في قتال من ارتدّ من العرب في زمان أبي بكر حتّى يوصف
__________________
(١) لأنه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان مأمورا من قبل الله سبحانه وتعالى على التبليغ والغز وبالطرق والأسباب العادية ، ومن المعلوم أنه لم يكن له حينئذ عدة ولا عدة. وأما بغير السبل العادية فكان في منتهى القدرة البشرية والشهامة وكل ذلك من مواهب ربه الكريم.
(٢) قد مر في ج ١ مستند هذا وسيأتي في المطاعن أيضا.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
