قادرا على أقل من ذلك أيضا وانما كان مرافقته مع عسكر الرسول كمصاحبة الحجر (١) الموضوع بجنب الإنسان بل أدون حالا ، لأنه كان يفرّ والحجر لا يفرّ وان أراد التمكن والقدرة بمعونة غيره من المهاجرين والأنصار فهذه القدرة كانت حاصلة للنبي صلىاللهعليهوآله مع زيادة ، لأن القوم وهم أبو بكر وجماعة المهاجرين والأنصار الذين قاتلوا المرتدين بإشارته كانوا موجودين في زمان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حاضرين في خدمته ، فما معنى تخصيص الله تعالى إنذاره للمرتدين بإتيان ذلك القوم بعد زمان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كما يقتضيه سياق الكلام على أن هذا التوجيه لا يتمشى بالنسبة إلى قتال مانعي الزكاة فان المنع منهم لم يتحقق في زمان نزول الآية حتى يصح أن يقال : إن أبا بكر لم يكن في ذلك الزمان قادرا مستقلا في قتالهم ، فان القدرة والاستقلال على شيء فرع وجوده كما لا يخفى.
وأما سابعا فلأنّ ما ذكره من أنّ اسم المرتد إنّما يتناول من كان تاركا لشرائع الإسلام إلخ ، مردود بأنّ النّاكثين والقاسطين والمارقين كانوا عند الاماميّة مرتدين فانكارهم للأصل الخامس من اصول الشرائع وهو الامامة وقد مرّ (٢) بيان اصالة هذه المسألة في أوائل هذا الباب فتذكر.
وأما ثامنا فلأنّ قوله : وما كان أحد يقول : إنّ عليّا انما يحاربهم لأجل أنّهم خرجوا عن الإسلام ، إن أراد به أن أحدا من أهل السنّة لم يقل فمسلم ، ووجهه ظاهر ، لأنّهم قرروا أنّ الامامة من الفروع كما مرّ لكن هذا لا يقوم حجّة وان أراد أنّ عليّا وشيعته القائلين بان الامامة من الأصول لم يقولوا بذلك فممنوع والسند (٣) ما روى
__________________
(١) هذا مثل مولد يضرب في حق من لا أثر لوجوده ولا جدوى في مصاحبته.
(٢) ونزيد هنا أن النيسابوري في تفسيره روى عن الثعلبي بسنده عن ابن مسعود خبرا يدل على أن الامامة من الأصول ، ورواه الحافظ الأندلسي وغيرهما فتدبر.
(٣) كما مر الكلام مشبعا في أوائل البحث حول هذه الآية الكريمة.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
