__________________
فكان الله جل ذكره بعث رسولا ينهى عن رضا الله عزوجل وعن طاعته ، قلت : أعوذ بالله قال : أو ليس قد زعمت ان حزن أبى بكر رضا لله ، قلت : بلى قال : أولم تجد أن القرآن يشهد أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : (لا تَحْزَنْ) نهيا له عن الحزن قلت : أعوذ بالله قال : يا إسحاق ان مذهبي الرفق بك لعل الله يردك إلى الحق ويعدل بك عن الباطل لكثرة ما تستعيذ به ، وحدثني عن قول الله (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) من عنى بذلك رسول الله ام أبا بكر؟ قلت : بل رسول الله ، قال : صدقت : قال : فحدثني عن قول الله عزوجل : (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) إلى قوله : (ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ، أتعلم من المؤمنين الذين أراد الله في هذا الموضع؟ قلت : لا أدرى يا أمير المؤمنين ، قال : الناس جميعا انهزموا يوم حنين فلم يبق مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلا سبعة نفر من بنى هاشم : على يضرب بسيفه بين يدي رسول الله والعباس آخذ بلجام بغلة رسول الله والخمسة محدقون به خوفا من أن يناله من جراح القوم شيء حتى أعطى الله لرسوله الظفر فالمؤمنون في هذا الموضع على خاصة ثم من حضره من بنى هاشم قال : فمن أفضل من كان مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم في ذلك الوقت أم من انهزم عنه ولم يره الله موضعا لينزلها عليه؟ قلت : بل من انزلت عليه السكينة ، قال : يا إسحاق من أفضل من كان معه في الغار أم من نام على فراشه ووقاه بنفسه حتى تم لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ما أراد من الهجرة؟ ان الله تبارك وتعالى أمر رسوله ان يأمر عليا بالنوم على فراشه وأن يقي رسول الله صلىاللهعليهوسلم بنفسه فأمره رسول الله صلىاللهعليهوسلم بذلك فبكى على رضى الله عنه فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ما يبكيك يا على؟ أجزعا من الموت ، قال : لا ، والذي بعثك بالحق يا رسول الله ولكن خوفا عليك أفتسلم يا رسول الله؟ قال : نعم ، قال : سمعا وطاعة وطيبة نفسي بالفداء لك يا رسول الله ؛ ثم أتى مضجعه واضطجع وتسجى بثوبه وجاء المشركون من قريش فحفوا به لا يشكون أنه رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقد
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
