الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) (١) وقال في شأن يوسف عليهالسلام في حال صباه عند إلقائه في غيابت الجب : (وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (٢) ، وقال سبحانه : (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً) (٣) وكان عمره عند ما جعل نبيّا إحدى عشرة سنة (٤) ، وإذا جاز أن يكون الصّبي صاحب النبوّة والوحى جاز أن يكون صاحب الايمان بطريق أولى ، وأيضا كما لا يقال لمن تولد مؤمنا وفي فطرة الإسلام : أنّه آمن لأنّه تولد عليه ، وكذا في عليّ عليهالسلام لانّه تولد في حضرة الرّسول ولم يعبد صنما قط (٥) لكن أبو بكر قد عبد الأصنام أزيد من أربعين سنة من عمره (٦) ، فكان عليه الإتيان بالايمان بعد ما لم يكن مؤمنا ، وأيضا عند أصحابنا أنّ
__________________
(١) مريم. الآية ٣٠
(٢) يوسف. الآية ١٥
(٣) الأنبياء. الآية ٧٩
(٤) وأوضح من ذلك نبوة سيدنا عيسى بن مريم عليهالسلام ويحيى بن زكريا بنص القرآن الشريف ، والعجب من مولانا القاضي لم يشر إليهما.
ثم ان اتصاف سليمان بالنبوة في ذلك المبلغ من العمر مما صرح به في كتب قصص الأنبياء وبعض التفاسير ، فللبحاثة النقاب أن يراجع إليها.
(٥) هذا مما اتفقت عليه الفريقان وأجمعوا على أن أمير المؤمنين على عليهالسلام لم يعبد الصنم قط ولذلك ترى الجمهور يعظمونه بلفظ كرم الله وجهه إشارة إلى تلك الفضيلة ، وصرحوا بذلك في الكتب ، فراجع شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد والينابيع للعلامة القندوزى والحلية لأبي نعيم وكفاية الطالب للگنجى والرياض النضرة والذخائر للمحب الطبري وغيرها وسيأتي ما يدل على ذلك ان شاء الله.
(٦) قال ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب (ج ٢ ص ٦٢٦ ط حيدرآباد)
ما لفظه : أبو بكر الصديق هو عبد الله بن أبى قحافة إلى أن قال : روى حبيب
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
