تعالى حتّى وضع ذلك على لسان عليّ عليهالسلام قاصدا به سدّ باب تجويز الناظرين كون ذلك واردا فيّ عليّ عليهالسلام ثمّ لدفع التهمة التي غلبت على ظن الخائن الخائف ، نسب ذلك إلى المفسرين على الإجمال ، ولكن الزّكي الفطن لا يخفى عليه حقيقة الحال ، ويدلّ على عدم ورود الرواية في شأن أبي بكر وعلى وصول الرّواية الدّالة على أنّ المراد بالآية هو عليّ عليهالسلام إلى الرّازى ، ما ذكره بعد ذلك حيث قال : إنّ هذا يتناول أسبق النّاس إلى التّصديق وأجمعوا على أنّ الأسبق الأفضل ، إمّا ابو بكر وإما علي لكن هذا اللفظ على أبي بكر أولى ، لانّ عليا عليهالسلام كان في وقت البعث صغيرا ، فكان كالولد الصّغير الذي يكون في البيت ، ومعلوم أنّ إقدامه على التّصديق لا يفيد لمزيدة قوة وشوكة في الإسلام ، فكان حمل اللّفظ على أبي بكر أولى «انتهى» ووجه دلالته على ما ذكرنا من الأمرين : انّه لو كان هناك رواية في شأن أبي بكر لما احتاج إلى تكلف الاستدلال ، ولا إلى ذكره عليّا عليهالسلام فيه ولو على سبيل الاحتمال ، على أنّ الاستدلال المذكور كسائر تشكيكاته ظاهر البطلان ، لأنّ درجة النّبوة أعلى من مرتبة الإسلام وإذا جاز نبوّة الصبيّ كان صحة إيمانه أجوز ، وقد قال تعالى في شأن يحيى : (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) (١) ، وقال حكاية عن عيسى في صباه : (إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ
__________________
قال ما أشبه هذا الخف بخف حنين ولو كان معه الآخر لاخذته ومضى فلما انتهى إلى الآخر ندم على تركه الاول وقد كمن له حنين فلما مضى الأعرابي في طلب الاول وعمد حنين إلى راحلته وما عليها فذهب بها واقبل الأعرابي وليس معه الا اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة وقال ابن السكيت حنين كان رجلا شديدا ادعى إلى اسد بن هاشم بن عبد مناف ، فأتى عبد المطلب وعليه خفان أحمران فقال : يا عم أنا أسد بن هاشم ؛ فقال عبد المطلب لا وثياب ابن هاشم ما أعرف شمائل هاشم فيك ، فارجع ، فرجع فقالوا : رجع حنين بخفيه فصار مثلا انتهى
(١) مريم. الآية ١٢
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
