إن كانا مخلوقين لله تعالى فيما فعل العبد والمذمة للفعل لا للخلق ، فلا يلزم كونه شاتما لنفسه ، وخلق هذه الأفعال ليس سفها حتّى يلزم إلحاقه تعالى بالسّفهاء ، نعوذ بالله من هذا ، لأنّ الله تعالى قدّر في الأزل شقاوة الشّاتم له والسّاب ، وأراد دخوله النّار ، فيخلق فيه هذه الأفعال لتحصل الغاية التي هي دخول الشّاتم النّار فأى سفه في هذا؟ «انتهى».
أقول
استعاذة النّاصب الشّقي من ذلك كإنكار الشّيطان لما يفعله من الإغواء ، والدّعوة إلى الشّرور كما أخبر عنه تعالى بقوله : (وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ، وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ، وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ ، فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) (١) الآية وقد علم بما ذكرنا قبيل ذلك أنّ ما ذكره النّاصب هاهنا كلّها سفه وحماقة وأسخفها تجويزه مؤاخذة الله تعالى للعبد بما جعله عليه في الأزل من الواجب الحتم ، فانّ القائل بذلك لا يستحقّ إلا الصّفع (٢) واللّعن والشّتم.
قال المصنّف رفع الله درجته
ومنها أنّه يلزم مخالفة الضّرورة لأنّه لو جاز أن يخلق الزّنا واللّواط ، لجاز أن يبعث رسولا هذا دينه ، ولو جاز ذلك لجوّزنا أن يكون فيما سلف من الأنبياء من لم يبعث إلا للدّعوة إلى السّرقة والزّنا واللّواط وكلّ القبائح ومدح الشّيطان وعبادته والاستخفاف بالله تعالى والشّتم له والسّبّ لرسوله وعقوق الأبوين وذمّ المحسن ومدح المسيء «انتهى».
__________________
(١) ابراهيم. الآية ٢٢.
(٢) صفعه بالفاء : ضرب قفاه أو بدنه بكفه مبسوطة.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
