زيد الذي هو المفعول في الحقيقة بكونه أسود ، وبالجملة الفرق بين الظالم والعابث والآكل والشّارب والزّاني والسّارق ونحوها ، وبين الأسود والأبيض ونحوهما بين جدّا بحسب الصّدور وعدمه ، فانّ الظالم مثلا بمعنى فاعل الظلم ومصدره والأسود من وقع عليه السّواد ، أو قام به ، لا فاعله ومصدره ، وإن كان في المثال المذكور يكون فاعلا نحويّا كما قلناه ، فالسّواد والبياض كالحرارة والبرودة ونحوها من الصّفات التي أو جدها الله تعالى في محالها وفاقا ، ولا يتصف بها إلا تلك المحالّ ، فلا وجه لقياس الأفعال الصّادرة عن العباد عند أهل العدل إليها ، هذا ، وما زعمه من أنّ خلق الخنزير والكلب ونحوها من الحشرات المؤذية قبيحة ، وأوردها نقضا على أهل العدل فقد عرفت مرارا دفعه ، بابداء الفرق بين ما أورده نقضا وإلزاما وبين القبائح من أفعال العباد والله وليّ السّداد.
قال المصنّف رفع الله درجته
ومنها أنّه يلزم إلحاق الله تعالى بالسّفهاء والجهال تعالى الله عن ذلك ، لأنّ من جملة أفعال العباد الشّرك بالله ووصفه بالأضداد والأنداد (١) والصّاحبة والأولاد وشتمه وسبّه ، فلو كان الله تعالى فاعلا لأفعال العباد ، لكان فاعلا للأفعال كلّها ، ولكلّ هذه الأمور ، وذلك يبطل حكمته ، لأنّ الحكيم لا يشتم نفسه ، وفي نفى الحكمة إلحاقه بالسّفهاء ، نعوذ بالله من هذه المقالات الرديّة «انتهى».
قال النّاصب خفضه الله
أقول : ونحن أيضا نعوذ بالله من هذه المقالات المزخرفة الباطلة ، وهذا أيضا نشأ له لعدم الفرق بين الخالق والفاعل ، فانّ الله تعالى يخلق الأشياء ، فالسّب والشّتم له
__________________
(١) الفرق بين الضد والند : أن الاول أعم من الثاني ، إذ هو يطلق على مخالف الشيء كان من ذوى العقول أو غيرهم بخلاف الثاني فانه يختص بذوي العقول.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
