مؤاخذة ظاهرة لأنّ دخول عائشة في الآية فرض محال (١) ، ومن الجايز أن يستلزم محال محالا آخر (٢) فافهم وتدبّر ، ومما ينبغي أن ينبّه عليه أنّ الخبر في الإرادة المدلول عليها بقوله تعالى: (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ) الآية إنّما هو خبر عن وقوع الفعل خاصة دون الإرادة التي يكون بها لفظ الأمر أمرا لأنّ قوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) (٣) وقوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) (٤) ، لفظ عامّ في الآيتين ، فلو لم يكن بين آية التّطهير وبين هاتين الآيتين ، فرق لما كان لتخصيصها بأهل البيت عليهمالسلام معنى ، لأنّه جلّ جلاله أراد بها المدح لهم ، ولا يحصل المدح إلّا بوقوع الفعل (٥) ولا يتوهمن
__________________
(١) لفظة فرض مضافة الى كلمة «محال» ووجه الاستحالة : أنها بعد ما فرضت مذنبة كيف يمكن دخولها في الآية؟
(٢) المحال الاول دخول عائشة في الآية والثاني عدم كونها مأخوذة بذنبها في وقعة جمل ، ومن البديهي جواز استلزام محال لمحال آخر بل استلزامه لذلك يؤكد استحالته فيكون محالا باستحالتين إحداهما لذاته والثانية من حيث استلزامه للمحال الثاني.
(٣) النساء. الآية ٢٦.
(٤) البقرة. ١٨٥.
(٥) وبعبارة أخرى لا تخلو الإرادة في الآية اما ان تكون إرادة محضة لم يتبعها الفعل أو إرادة وقع الفعل عندها ، والاول باطل ، لان ذلك لا تخصيص فيه بأهل البيت ؛ بل هو عام في جميع المكلفين ؛ ولا مدح في الإرادة المجردة وأجمعت الامة على أن الآية فيها تفضيل لأهل البيت وابانة لهم عمن سواهم ، فثبت الوجه الثاني. وفي ثبوته ما يقتضى عصمة من عنى بالآية وأن شيئا من القبائح لا يجوز أن يقع منهم على أن غير من سميناه لا شك أنه غير مقطوع على عصمته ، والآية موجبة للعصمة فثبت انها فيمن ذكرناهم لبطلان تعلقها بغيرهم منه. «قده»
ولقد اندفع بهذا ما ذكره أبو منصور الماتريدي في تفسيره لهذه الآية حيث قال : في
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
