تعيين المراد بمجرد تناسب المقدمة بل العمدة فيه ما ذكرناه من دلالته عليه بمعونة المقام وإنما المقدمة ضميمة الاستدلال
ثم أقول مترقيا عن ذلك إنّ مؤخّر الخبر لنا لا علينا ، لأنّ دلالته على ما قلناه أولى من دلالته على ما ذكرتم فانّ قوله صلىاللهعليهوآله وآله وسلّم اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله لا يليق إلا بمن كان له أولياء وأعداء ويحتاج إلى النصرة ويحذر من الخذل ولا يكون كذلك إلا سلطان وإمام كما لا يخفى
ومنها أن مجيء مفعل بمعنى أفعل ممّا نقله (١) الشارح الجديد للتجريد عن أبي عبيدة (٢) عن أئمة اللغة ، وأنّه فسر قوله تعالى : مولاكم النار بأولاكم (٣) وقال النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها أى الأولى بها والمالك لتدبيرها (٤) ومثله في الشعر كثير ، وبالجملة استعمال المولى بمعنى المتولي
__________________
(١) هو الفاضل القوشجي صرح به في شرحه المعروف المطبوع مرارا بالاستانة وطهران
(٢) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي البصري النحوي اللغوي الأديب الشهير ، كان من تلامذة أبى عثمان المازني وأبى حاتم السجستاني وأبى عبيد قاسم بن سلام وأبى عبد الرحمن يونس بن حبيب وأبى عمرو بن علاء اللغوي وغيرهم ، له تآليف يستمد منها المؤلفون في شئون العلم ، فمن آثاره كتاب غريب القرآن ، والظاهر أنه ثانى من ألف فيه ، وأول من ألف هو أبان بن تغلب النحوي اللغوي المحدث الشيعي. المتوفى سنة ١٤١ كما صرح به السيوطي في البغية والنجاشي في رجاله والشيخ في الفهرست ، ومن تآليف أبى عبيدة كتاب طبقات الشعراء ، وكتاب غريب الحديث ، وكتاب معاني القران ، توفى سنة ٢٠٧ وقيل ٢٠٨ وقيل ٢٠٩ وقيل ٢١٠ وقيل ٢١١ ، فراجع الريحانة (ج ٥ ص ١٢٧ ط طهران).
(٣) متخذ من سورة الحديد ، الآية ١٥.
(٤) قال البيهقي في السنن الكبرى (ج ٧ ص ١٠٥ ط حيدرآباد) ما لفظه : كل ولى
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
