وان سلم أن المولى بمعنى الأولى ، فأين الدّليل على أنّ المراد الأولى بالتصرف والتدبير ، بل يجوز أن يراد الأولى في أمر من الأمور كما قال تعالى : (١) (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) وأراد الأولويّة في الاتباع والاختصاص به والقرب منه لا في التصرف فيه انتهى
وأقول فيه للنّظر تصرفات منها أنّ إشعار آخر الحديث بارادة المحبّة والنّصرة إنّما يتمّ لو قيل : إنّ اللّفظ بعد ما اطلق على أحد معانيه لا يناسب أن يطلق ما يناسبه ويدانيه في الاشتقاق على معنى آخر وليس كذلك ، بل قد يعدّ ذلك من وجوه المحسنات البديعية (٢) ، فالاشعار بذلك ممنوع خصوصا مع المقدّمة المتواترة ، وأيضا مؤخّر الخبر جملة دعائية مستأنفة ليس ارتباطه بوسط الحديث كارتباط المقدمة به ، فاشعاره بذلك لا يعارض إشعار المقدّمة بخلافه كما لا يخفى ، ومع هذا ليس الاستدلال على
__________________
(١) آل عمران. الآية ٦٨.
(٢) قال المحقق التفتازاني في شرح التلخيص ص ٣٥٨ طبع تبريز : بعد ما عرف الجناس ما لفظه : ويلحق بالجناس شيئان أحدهما أن يجمع اللفظين الاشتقاق وهو توافق الكلمتين في الحروف الأصول مرتبة والاتفاق في أصل المعنى نحو فأقم وجهك للدين القيم فإنهما مشتقان من قام يقوم ، والثاني أن يجمعهما اللفظين المشابهة وهو ما يشبه الاشتقاق وليس باشتقاق وذلك بأن يوجد في كل من اللفظين جميع ما يوجد من الحروف أو أكثر ، لكن لا يرجعان الى أصل واحد في الاشتقاق. نحو قال انى لعملكم من القالين فأن قال من القول والقالين من القلى ، ونحو اثاقلتم الى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا وبهذا يعرف أن ليس المراد بما يشبه الاشتقاق الكبير ، لان الاشتقاق الكبير هو الاتفاق في الحروف الأصول من غير رعاية الترتيب مثل القمر والرقم والمرق والأرض مع أرضيتم ليس من هذا القبيل وهو ظاهر.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
