ذلك بقوله تعالى : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (١) وقال (٢) النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في شأنهم : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، الحديث وقال (٣) أذكركم الله في أهل بيتي مرّات كما ذكره ابن حجر في صواعقه إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة المتضمنة للترغيب على حبّهم ومزيد توقيرهم وتعظيمهم والتحذير عن مخالفتهم كما فصّل في كتب الحديث سيّما المناقب (٤) ، وقد ذكر المصنّف قدسسره نبذا منها في هذا الكتاب ، فبديهة العقل حاكمة بأنّ نزول النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في زمان ومكان لم يكن (٥) نزول المسافر متعارفا فيهما حيث كان الهواء على ما روي في غاية الحرارة حتّى كان الرّجل يستظل بدابّته ويضع الرّداء تحت قدميه من شدّة الرّمضاء والمكان مملوّ من الأشواك ، ثمّ صعوده صلىاللهعليهوآلهوسلم على منبر من الأقتاب والدّعا لعليّ عليهالسلام على وجه يناسب لشأن الملوك والخلفاء وولاة العهد لم يكن إلا لنزول الوحى الإيجابي الفوري المذكور في ذلك الزمان لاستدراك أمر عظيم الشأن جليل القدر يختصّ بخصوص عليّ عليهالسلام دون سائر أهل البيت كنصبه
__________________
(١) الشورى. الآية ٢٣.
(٢) في الصواعق (ص ٤٢ ط القديم) ثم قال : يا أيها الناس انى فرطكم ، وانكم واردون على الحوض ، حوض أعرض مما بين بصرى اى صنعاء ، فيه عدد النجوم قدحان من فضة ، انى سائلكم حين تردون على عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، الثقل الأكبر كتاب الله عزوجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فانه قد نبأنى اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا على الحوض ، ومن أراد الاطلاع على أزيد من ذلك فعليه المراجعة الى حديث الثقلين.
(٣) في الصواعق (ص ١٣٦ ط القديم).
(٤) الظاهر أن المراد به مناقب ابن المغازلي.
(٥) هذه الجملة صفة لقوله : في زمان ومكان.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
