الطالوتية (١) حيث قال بعد الحمد والصلاة مخاطبا لمن حضره من المحبين والمنافقين ولمن غاب منهم : أيتها الامة التي خدعت فانخدعت وعرفت خطيئة من خدعها فأصرت على ما عرفت واتبعت أهواها وضربت في عشواء غوايتها (عوائها خ ل) وقد استبان لها الحق فصدعت (فصدت خ ل) عنه ، والطريق الواضح فتنكبته ، أما والذي فلق الحبة وبرء النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه وشربتم الماء من منبعه (بعذوبته خ ل) وادّخرتم الخير في موضعه وأخذتم الطريق من واضحه وسلكتم من الحق نهجه لنهجت (لابتهجت خ ل) بكم السبيل وبدت لكم الأعلام وأضاء لكم الإسلام فأكلتم رغدا ، (٢) وما عال فيكم عائل ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ولكن سلكتم سبيل الظلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها (٣) وسدّت عليكم أبواب العلم فقلتم بأهوائكم واختلفتم في دينكم فأفتيتم في دين الله بغير علم واتّبعتم الغواة فأغوتكم وتركتم الأئمة فتركوكم فأصبحتم تحكمون بأهوائكم إذا ذكر الأمر سئلتم أهل الذكر فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه ، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه (٤) ، رويدا عمّا قليل تحصدون جميع ما زرعتم وتجدون وخيم ما اجترمتم (٥) ، (اجتنيتم خ ل) والذي فلق الحبّة وبرء النسمة لقد علمتم أنّي صاحبكم والذي به أمرتم ، وأنّي عالمكم والذي بعلمه نجاتكم ووصي نبيّكم وخيرة ربّكم ولسان نوركم والعالم بما يصلحكم ، فعن قليل
__________________
(١) أوردها الحافظ الكليني في روضة الكافي (ص ٢٣ ط الجديد بطهران) واشتهرت بالطالوتية لاشتمالها على ذكر أصحاب طالوت.
(٢) أى واسعة طيبة.
(٣) الرحب بالضم : السعة.
(٤) أى كيف ينفعكم هذا الإقرار والإذعان لقد تركتم متابعة قائله أو كيف يقولون هذا مع أنه مخالف لأفعالكم. مرآة العقول.
(٥) الاجترام : الاكتساب. والاجتناء اكتساب الثمرة اطلق على كسب الجرم استعارة.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
