وأما خامسا فلأنّ قوله : فلو كان الأنصار سمعوا إلخ غير مسموع ، لأنّهم سمعوا ذلك النّص وتذاكروه فيما بينهم ، لكنّهم لم يجعلوه ذلك اليوم حجّة على أبي بكر لشبهة أوقعها أولياء أبي بكر وغيره في قلوب النّاس من أنّ عليّا عليهالسلام قد تقاعد عن تصدّي الخلافة والتزم البيت وأمسك عن إحياء هذا (١) الميت ، فانّ المذكور في المعتبر من كتب السّير والتواريخ أنه لمّا توفّى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم واشتغل عليّ عليهالسلام مع أصحابه من بني هاشم وغيرهم بتجهيز النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وتعزيته معتقدا أنّ أحدا لا يطمع في هذا الأمر مع وجوده عليهالسلام أوقع بعض (٢) المنحرفين عن عليّ عليهالسلام في قلوب الناس أنّه عليهالسلام قد تقاعد عن تصدّي الخلافة لشدّة ما أصابه من مصيبة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وسكن قعر بيته مشتغلا بالحزن والتعزية ، فجاء خزيمة بن ثابت الأنصاري (٣) وقال
__________________
|
يقولون سعد شقت الجن بطنه |
|
الا ربما حققت أمرك بالغدر |
|
وما ذنب سعد انه بال قائما |
|
ونكن سعدا لم يبايع ابا بكر |
(١) الميت : مخففة الميت.
(٢) قال في كتاب الاحتجاج : قيل أيضا : ان محمد بن مسلمة الأنصاري تولى ذلك بجعل جعلت له عليه ، وروى انه تولى ذلك المغيرة بن شعبة ، انتهى. منه «قده».
(٣) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن الثعلبة الخطمي الأنصاري الأويسي من بنى خطمة صحابى جليل ، يعرف بذي الشهادتين لجعل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم شهادته مقام شهادة رجلين ، قال ابن عبد البر في الاستيعاب (ج ١ ص ١٥٧ ط حيدرآباد) ما لفظه : نه شهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، وكانت راية خطمة بيده يوم الفتح ، وكان مع على رضى الله عنه بصفين ، فلما قتل عمار جرد سيفه فقاتل حتى قتل رضى الله عنه ، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين ، روى عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت من وجوه قد ذكرتها في كتاب (الاستظهار) في حديث عمار قال ما زال جدي خزيمة بن ثابت مع على بصفين كافا بسلاحه وكذلك فعل يوم الجمل ، فلما قتل عمار بصفين ، قال خزيمة سمعت رسول الله (ص) يقول تقتل عمارا الفئة الباغية ، ثم سل سيفه فقاتل حتى قتل انتهى. ومن أراد
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
