أبا بكر ليس بإمام أو قال أنا أعتقد أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام خليفة النبيّ صلىاللهعليهوآله سلّم بلا واسطة لظنّ أدّاني إليه أو تقليد لبعض المجتهدين ، وبالجملة لو كانت هذه المسألة من الفروع لكفي فيها ظنّ المجتهد أو تقليد الغير ، فلا يكون سبيل إلى تخطئة المجتهد الذي ظنّ أو قال شيئا ممّا تقدّم فضلا عن قتله والحال أنّ فتواهم بل فعلهم بخلاف ذلك هذا ، واستدل (١) في المواقف وشرحه على أنّها من الفروع بأنّ نصب الامام واجب على الامّة سمعا لوجهين الاول أنّه تواتر اجماع المسلمين في الصدر الأوّل بعد وفات النبيّ صلىاللهعليهوآله سلّم على امتناع خلوّ الوقت (٢) عن إمام حتّى قال أبو بكر ألا إنّ محمّدا قد مات ولا بدّ لهذا الدّين ممّن يقوم به فبادر الكلّ إلى قبوله وتركوا أهمّ الأشياء وهو دفن رسول الله صلىاللهعليهوآله سلّم والصّلاة عليه والتعزية لأهل البيت عليهمالسلام وتسليتهم ، ولم يزل الناس بعد الخلفاء على ذلك في كلّ عصر إلى زماننا هذا من نصب إمام متّبع ، الثاني أنّ فيه دفع ضرر مظنون وأنّه واجب إجماعا ، وبيانه أنّا علمنا علما يقارب الضرورة أن مقصود الشارع فيما شرع إنّما هو مصالح عائدة إلى الخلق معاشا ومعادا انتهى ، وأقول : فيه وجوه من الخلل وصنوف من الزّلل ، أمّا في استدلاله على ذلك بأن نصب الامام واجب على الامّة إلخ ، فلانّه مصادرة على المطلوب لأنّ وجوب النصب على الامة متفرع على كونها من الفروع مع أن الوجوب السمعي
__________________
(١) شرح المواقف (ج ٢ ص ٤٦٤ ط مصر).
(٢) وذلك لا يتم الا بإمام من قبل الشارع يرجعون اليه فيما يعن لهم ، فإنهم مع اختلاف الأهواء وتشتت الآراء وما بينهم من الشحناء قل ما ينقاد بعضهم لبعض ، فيقضى ذلك الى التنازع والتواثب وانما يؤدى الى هلاكهم جميعا وتشهد له التجربة والفتن القائمة عند موت الولاة الى نصب آخر بحيث لو تمادى لعطلت المعاش وصار كل أحد مشغولا بحفظ ماله ونفسه تحت قائم سيفه ، وذلك يودى الى رفع الدين وهلاك جميع المسلمين. كذا في المواقف.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
