__________________
المسك وكيزانه كنجوم السماء ، فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبدا ، قال وقالت أسماء بنت أبى بكر قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : انى على الحوض حتى أنظر من يرد على منكم وسيؤخذ أناس دوني فأقول يا رب منى ومن أمتي ، فيقال أما شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم ، قال فكان ابن أبى مليكة يقول اللهم انا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو أن نفتن عن ديننا.
وبسنده عن عائشة تقول سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول وهو بين ظهراني أصحابه : انى على الحوض انتظر من يرد على منكم ، فو الله ليقتطعن دوني رجال فلأقولن أى رب منى ومن أمتي ، فيقول : انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ما زالوا يرجعون على أعقابهم ويؤيد ذلك ما عن كتاب المواهب لمحمد بن جرير الطبري الشافعي عن أبى علقمة عن سعد بن عبادة قال أبو علقمة : قلت لابن عبادة : وقد مال الناس إلى بيعة أبى بكر ألا تدخل ما دخل فيه المسلمون ، قال إليك منى فو الله لقد سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : إذا أنا متّ تضل الأهواء ويرجع الناس على أعقابهم فالحق يومئذ مع على وكتاب الله بيده ولا تبايع أحدا غيره.
ومنها قوله تعالى شأنه العزيز (١٤٤ : آل عمران) (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً) توضيحه : أن همزة الاستفهام في الآية لم تستعمل لداعي الاستفهام الحقيقي لامتناعه في حقه تعالى شأنه لاستلزامه الجهل ، فلا بد أن تكون لغيره من دواعي إنشاء الاستفهام ، وهي كما في المغني لابن هشام ، والمغني لابن فلاح اليمنى ، والكليات لأبي البقاء ثمانية ، الاول التسوية ، وهي إذا وقعت بعد كلمة سواء وما في معناها نحو (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ) ، ومن الواضح أن الهمزة في الآية ليست منها ، الثاني الإنكار التوبيخي وهي بهذا المعنى تقتضي أن ما بعدها واقع وأن فاعلها ملوم نحو (أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ) ، الثالث الإنكار الابطالى وبهذا المعنى تقتضي أن ما بعدها غير واقع ، ولم تذكر الهمزة فيها بهذا الداعي لكونه مقتضيا لعدم انقلابهم عن الدين بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو مدح مع أن الآية في مقام الذم دون المدح ، الرابع
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
