المنصور (١) ، فأى عاقل يرتضى (يرضى خ ل) لنفسه الانقياد الدّيني والتقرب إلى الله بامتثال أوامر من كان يفسّقونه طول وقته وهو غائض في القيادة وأنواع الفواحش ويعرض عن المطيعين المبالغين في الزّهد والعبادة ، وقد أنكر الله تعالى بقوله : (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) (٢) فالأشاعرة لا يتمشى هذا على قواعدهم حيث جوّزوا صدور القبائح عنه تعالى ، ومن جملتها الكذب فجاز الكذب في هذا القول تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، واما الباقون فانّهم جوّزوا تقديم المفضول على الفاضل فلا يتمشى هذا الإنكار على قولهم أيضا فقد ظهر أنّ الفريقين خالفوا الكتاب العزيز انتهى.
قال النّاصب خفضه الله
أقول : اعلم أنّ مبحث الامامة عند الأشاعرة ليس من اصول (٣) الدّيانات والعقائد،
__________________
(١) هو أبو جعفر عبد الله المنصور العباسي ابن محمد بن على بن عبد الله بن العباس عم النبي (ص) ، ولد سنة ٩٥ وهو الذي مصر بغداد ، وله حكايات وأقاصيص فراجع تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٧٦ طبع الهند.
(٢) الزمر. الآية ٩.
(٣) اصول الدين هي التي يبتنى عليها الدين ، واصول دين الإسلام على قسمين قسم منها ما يترتب عليه جريان حكم المسلم في الفقهيات ، وهو الشهادة بالوحدانية والشهادة بالرسالة وقسم منها يتوقف عليه النجاة الأخروي فقط ، والتخلص عن عذاب الله والفوز برضوانه والدخول في الجنة ، فيحرم دخولها على من لم يعترف به ويساق إلى النار في زمرة الكفار دون العاصين والمرتكبين للذنب في الفروع ، فإنهم لا يحرم عليهم الجنة وان دخلوا النار ووقعوا في العذاب بل يعود مآل أمرهم إلى النجاة ان ارتحلوا عن هذه الدنيا بالعقائد الصحيحة وهذا القسم من الأصول يسمى أيضا بأصول الايمان ومن القسم الثاني الاعتقاد بالامامة
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
