للصلاة عند الفقهاء الأربعة أيضا ، اما الاول فلما في كتاب الينابيع (١) أنّ مما يتوقف عليه صحة الصلاة ترك الكلام لقوله (٢) عليه الصلاة والسّلام : لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، قال الشارح الأنصاري (٣) : المراد بكلام الناس ما يتخاطب به الناس وما من جنسه ، وفي التتمة (٤) وغيره هو المسموع المتهجى (المهجي خ ل) سواء كان مفهما أم لا ، هذا هو مذهب الفقيه وعليه اللغوي والاصولي ، وأما النحوي فلا يطلق الكلام إلا على المفهم ، فلما شرط فيها ترك الكلام فتبطل بالنطق بحرفين وحرف مفهم ولو ممدودا ، إذ المدّ حرف «انتهى» نعم قال الشافعي : إنه لا تبطل الصّلاة بالكلام الصّادر نسيانا أو جهلا إن لم يكثر ذلك الكلام بحسب العادة على الصحيح الذي في الامّ (٥) وقطع به جمهور الشافعيّة ، وعند أبي حنيفة (٦) على ما في الهداية (٧)
__________________
(١) هو كتاب ينابيع الاحكام للشيخ أبي عبد الله محمد أبي عبد الله بن محمد بن زنكي الأسفرايني الساوي وقد رتبه كما في كشف الظنون على أربعة أقسام.
(٢) رواه أحمد في المسند (ج ٥ ص ٤٤٧)
(٣) لعل المراد الشيخ عبد الله بن محمد الأنصاري الشافعي أولا الحنفي ثانيا ، إذ هو أحد من شرح كتاب الينابيع المذكور في المتن.
(٤) المراد بها كتاب تتمة الفتاوى لبرهان الدين محمود بن أحمد عبد العزيز الحنفي صاحب كتاب المتوفى سنة ٦١٦.
(٥) فراجع كتاب الام للشافعي (ج ١ ص ١٠٨ و ١٠٩ طبع مصر) فانه أورد فيه مناظرته مع خصمه في هذه المسألة وأطال واختار ما أشار اليه القاضي الشهيد فراجع.
(٦) قد مرت ترجمته في أوائل هذا الجزء فراجع.
(٧) هو كتاب في الفقه معتمد عليه عند الحنفية ، مصنفه شيخ الإسلام برهان الدين على بن أبي بكر المرغينانى الحنفي المتوفى سنة ٥٩٣ وهو شرح على متن له سماه بداية المبتدي ، وعليه شروح كثيرة.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
