قال المصنّف رفع الله درجته
وفي الصحيحين (١) وقال بينما الحبشة يلعبون عند النبيّ صلىاللهعليهوآله بحرابهم (٢) فدخل عمر فأهوى إلى الحصى (الحصباء) فحصاهم بها فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله دعهم يا عمر ، وروى الغزالي (٣) في إحياء علوم الدّين أنّ النبي صلىاللهعليهوآله كان جالسا وعنده جوار يتغنّين ويلعبن فجاء عمر فاستأذن ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله للجواري : اسكتن فسكتن فدخل عمر وقضى حاجته ثمّ خرج ، فقال لهن : عدن فعدن إلى الغناء ، فقلن يا رسول الله : من هذا الذي كلما دخل قلت اسكتن وكلّما خرج قلت عدن إلى الغناء ، فقال هذا رجل لا يؤثر سماع الباطل ، كيف يحلّ لهؤلاء القوم رواية مثل ذلك عن النّبي صلىاللهعليهوآله أيرى عمر أشرف من النبيّ صلىاللهعليهوآله حيث لا يؤثر سماع الباطل والنبيّ يؤثره انتهى.
قال النّاصب خفضه الله
أقول : أمّا لعب الحبشة بالحراب فانه كان يوم العيد وقد ذكرنا أنّه يجوز اللهو يوم العيد بالاتفاق ، ويمكن أن يكون تجويز ذلك اللّعب بالحراب لأنّه ينفع في الحرب ، وفيه المهارة من طعن الحربة وكيفيّة تعليمه وإلقائه في الحرب ، وكلّ ما كان من أمر الحرب فلا بأس به ، ويمكن أن يكون عمر لم يعلم جوازه ، فعلّمه النّبي صلىاللهعليهوآله ، واما ما روى عن الغزالي فان صحّ يمكن حمله على جواز اللّعب مطلقا وفي أيّام الأعياد ، وكان النبيّ صلىاللهعليهوآله يسمعه لضرورة التشريع حتّى يعلم أن اللهو ليس بحرام ، وربّما كان عمر يمتنع منه ومكّنه رسول الله صلىاللهعليهوآله على عدم السّماع ليعلم أنّ الأولى تركه ، وسمع هو كما ذكرنا لضرورة التشريع ، فهل يلزم من هذا أن يكون عمر أشرف من النّبي صلىاللهعليهوآله وعمر من
__________________
(١) أورده في صحيح البخاري (ج ٤ ص ٣٨ ط مصر) باب اللهو بالحراب
(٢) الحراب جمع الحربة : آلة للحرب من الحديد قصيرة محددة.
(٣) قد مرت ترجمته في المجلد الاول ص ١٤٥ فراجع.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
