والعجب أنه مشتهر بالدربة (١) في المعقولات ولا يعلم شرائط حصول التناقض «انتهى».
أقول
ستجيء هذه المسألة أيضا في مسائل اصول الفقه لكن نذكر هاهنا أنموذجا لئلا يظن الناظر في أوّل النظر أنه وعد بلا وفاء ، فنقول : إنّ ما ذكره من أنّ وقوع الصلاة في مكان مملوك غير مغصوب ليس من شرائط الصلاة إلخ مردود ، بأنّ الكلام في الصلاة الشخصية في الدّار المغصوبة ، وتحقق التلازم بين الغصب والصلاة فيها ظاهر ، والأمر بالشيء أمر بلوازمه كما حقق في الأصول ، فلو كانت هذه الصلاة مأمورا بها لكان الغصب مأمورا به مع كونه منهيا عنه (هف) ، والتعجب الحاصل للناصب من كلام المصنّف إنما نشأ من أنه أكبّ مدّة عمره على تقليد الأشعري البليد الذي به يسخر ولا يدري أىّ طرفيه أطول من الآخر ، فإذا ورد على سمعه قول يخالف رأى الأشعري يفزع ويتعجب منه ويردّه ولا يقبله بكل حيلة وينسب قائله إلى الجهل لجمود طبعه وإفناء عمره في التقليد الذي من خواصه أن يكون مقلّده بليدا في أضيق تقييد ، وقال الرّئيس (٢) المحقق في الحكمة اليونانية ، إنّ من تعوّد (٣) أن يصدّق من غير دليل فقد انسلخ عن الفطرة الانسانية.
__________________
(١) يقال درب دربا ودربة إذا كان عاقلا وحاذقا بصناعته ثم العجب من هذا الرجل البذي حيث يعبر عن مولانا العلامة مع انه صرح في أوائل الكتاب بمهارته في العلوم العقلية فكأنه نسى ما تقدم أو يتناسى عنادا ،
(٢) قد مرت ترجمته في أوائل هذا الجزء.
(٣) ويحكى عن الفخر الرازي نظير هذه العبارة وهي من تعود أن يقبل المسائل العلمية من غير دليل فهو عنين أهل العلم.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
