حيث قال : أقول : والحقّ في هذه المسألة أنّ التّكليف قبل المباشرة وإلا لزم أن لا يكون الكافر حال كفره مكلّفا بالايمان وتارك الصّلاة بالصّلاة بعد دخول الوقت ، وأن لا يذمّ تارك المأمور به أصلا : وقال الشارح العضدي (١) فرارا عن الزّحف (٢) جاعلا المناقشة لفظيّة : لا خلاف في ثبوت التكليف بالفعل قبل حدوثه وينقطع بعد الفعل ، وإنّما الخلاف في أنّه هل هو باق حال حدوثه لا ينقطع أم لا إلخ ، وأما ما ألزمه المصنّف من لزوم تحصيل الحاصل فهو ممّا ذكره الشارح العضدي في هذا المقام بعبارة أخرى ، وهي لزوم إيجاد الموجود ، وأجاب عنه الفاضل التفتازاني (٣) والشارح البدخشي للمنهاج بما ذكره النّاصب هاهنا ظنّا منه أنّه وجد تمرة الغراب
__________________
(١) قد مرت ترجمته في أوائل هذا الجزء.
(٢) ولا يخفى لطف التعبير بالزحف التي هي من الكبائر.
(٣) هو العلامة المتكلم الأصولي الأديب الشاعر البارع المولى سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله الهروي الشافعي المتوفى سنة ٧٩٢ وقيل ٧٩٣ ، أخذ العلوم واكتسب عن جماعة منهم العلامة المحقق قطب الدين الرازي ، ومنهم العلامة القاضي عضد الدين الإيجي الشيرازي وغيرهما ، له تصانيف وتآليف رائقة ككتاب المقاصد في علم الكلام والشرح على العقائد للنسفى ، وكتاب السعدية في شرح الشمسية في الميزان للكاتبى القزويني وشرح على العزية في الصرف لعز الدين الزنجاني وكتاب التهذيب في المنطق والكلام وشرح على أربعين حديثا للشيخ النووي ، والمطول في شرح تلخيص المفتاح وهو أشهر آثاره بحيث صار مركز الإفادة والاستفادة وعندي أنه أحسن من عروس الأفراح ونشأة الراح وغيرهما من شروح التلخيص من حيث التحقيق والتعمل والتدقيق ، وعلق العلماء من الفريقين تعاليق وحواشي عليه كحاشية العلامة الشريف الجرجاني وحاشية المولى حسن الچلبى وحاشية عبد الحكيم السيالكوتى وحاشية الخواجة أبى القاسم السمرقندي وحاشية شيخنا البهائى وحاشية سلطان العلماء السيد حسين الحسيني المرعشي وحاشية الفاضل الهندي وحاشية السيد عليخان المدني لم تتم ولنا تعليقة
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
